وَلَكِنَّ الحَقَّ تَعَالَى وَجَلَّ شَأْنُهُ لَهُ أَن يَظْهَرَ كَصِفَةِ مَخْلُوقَاتِهِ، وَلَيْسَ لِخَلْقِهِ أَن يَظْهَرُوا كَمِثْلِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(1).
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ مَا أَظْهَرَ الله اسْمَهُ وَبَابَهُ مِن ظُهُورٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا وَلَهُ مِثْلٌ فِي السَّمَاءِ، كَمَا أَنَّ الحَقَّ تَعَالَى إِذَا ظَهَرَ بِالنُّورِ الَّذِي هُوَ صِفَةُ اسْمِهِ يَكُونُ هُوَ المَعْنَى لَاالِاسْمُ، وَإِذَا ظَهَرَ الضِّيَاءُ الَّذِي هُوَ نَظْرَةُ البَابِ يَكُونُ هُوَ المَعْنَى لَا البَابُ، وَإِذَا ظَهَرَ بِالظِّلِّ الَّذِي هُوَ نَظْرَةُ اليَتِيمِ يَكُونُ هُوَ المَعْنَى لَا اليَتِيمُ.
وَأَنَّ جَمِيعَ الأَمْثَالِ الَّتِي تُضْرَبُ فِي وُجُودِ الذَّاتِ فَإِنَّ الذَّاتَ هِيَ الَّتِي تُعْطِي الأَمْثَالَ لَا الشَّيْءِ بِهَا تَعَلَّقَ وَاخْتَلَطَ، تَعَالَى الحَقُّ وَتَسَامَى عَنِ الأَنْدَادِ وَالإِشْرَاكِ وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ.
وَأَمَّا قَوْلُكَ: فَهَلْ لِلْبَابِ صُورَةٌ غَيْرُ هَذِهِ السَّمَاءِ؟
فَاعْلَمْ أَنَّ السَّمَاءَ صُورَتُهُ، وَلَهُ أَن يَظْهَرَ بِصِفَقتَيْنِ وَهُمَا السَّمَاءُ وَالفَلَكُ الدَّائِرُ مجْرِي الكَوَاكِبِ النَّيِّرَةِ، لِقَوْلِ بَعْضِ المُوَحِّدِينَ:
وَالبَابُ يَظْهَرُ صِفَقتَيْنِ مُعَايِنَاً | مُعَايِنَاً يَنْظُرُهُ كُلُّ البَشَرِ |




