وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الوُجُودِ البَشَرِيِّ يَظْهَرُ المَعْنَى كَاسْمِهِ وَالِاسْمُ بِبَابِهِ: كَانَ عَوَالِم النُّورِ لَايَرُونَ أَحَدَاً مِنْهُم حَالَ عَن كَمَالِهِ وَلَا عَن هَيْئَتِهِ، وَلَكِنْ عَالَمُ المِزَاجِ يَرُونَ المَعْنَى غَابَ، وَظَهَرَ نُطْقُ المِيمِ مَعْنَوِيَّاً، وَيَرَوْنَ نُطْقَ البَابِ اسْمِيَّاً.
وَحَيْثُ الأَمْرُ كَذَلِكَ عَلِمْنَا أَنَّ هَذَا لَايَكُونُ فِي النُّورَانِيَّةِ، بَلْ كُلٌّ مِنْهُم ظَاهِرٌ بِذَاتِهِ لَايَخْتَلِطُ أَحَدُهُمَا بِالآخَرِ.
وَلَوْ كَانَ المَعْنَى مُسْتَتِرَاً بِاسْمِهِ يَنْطِقُ مِنْهُ، وَالِاسْمُ بِالبَابِ، وَالبَابُ بِاليَتِيمِ: لَكَانَ اليَتِيمُ بِالنَّقِيبِ، وَالنَّقِيبُ بِالنَّجِيبِ وَهَلُمَّ جَرَّاً إِلَى أَنْفُسِنَا، وَكُنَّا وَالعِيَاذُ بِاللهِ نَحْنُ وَالحُلُولِيَّةُ شَيْئَاً وَاحِدَاً، وَهُوَ مَذْهَبُ الذُّهَيبِيَّةِ.
فَإِذَا وَصَلَ يَاأَخِي إِلَيْكَ شَيْءٌ مِمَّا يَعْتَقِدُ ذَلِكَ أَنَّ صُورَةَ الوُجُودِ هِيَ المِيمُ، وَالمَعْنَى يَنْطِقُ مِنْهَا، وَالشَّيْءُ هِيَ البَابُ: فَلَا تَعْتَقِدْ ذَلِكَ وَلَا تَدِينُ بِهِ فَيَكُونُ هُوَ الشِّرْكُ المُبَاحُ وَالكُفْرُ الصَّرَاحُ الَّذِي مَا جَاءَتْ بِهِ الأَخْبَارُ وَلَا نَطَقَتْ بِهِ الأَحْرَارُ، نَسْأَلُ اللهَ العِصْمَةَ وَالهِدَايَةَ.




