المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ كَيْفَ تَشْرِيفُ الأَرْبَعَةِ وَالخَمْسِينَ إِزَالَاتِ المِثْلِيَّةِ؟
فَهَلْ شَرَّفَهُمْ مَوْلَاهُم مَرَّةً وَاحِدَةً أَمِ التَّشْرِيفُ بَاقٍ لِلْآنِ أَيِّ قَائِمٍ؟
فَاعْلَمْ يَاأَخِي أَيَّدَكَ اللهُ بِرَحْمَتِهِ، وَأَوْصَلَنَا وَإِيَّاكَ بِكَرَامَتِهِ: أَنَّ هَذَا المَقَالَ كَثِيرُ الخَوْضِ بِهِ فِي كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، بِأَنَّهُ مِن حِينِ مَا اخْتَرَعَ المَعْنَى تَعَالَى اسْمُهُ وَأَبْدَاهُ شَرَّفَهُ بِالظُّهُورِ كَمِثْلِهِ، وَهَذِهِ الأَرْبَعَةُ وَالخَمْسُونَ كُلٌّ مِنْهُم أَزَالَهُ المَعْنَى وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ لِا بِهِ.
وَلَوْلَا اشْتِهَارُ هَذَا الحَدِيثِ لَسُقْتُهُ عَلَى التَّرْتِيبِ، غَيْرَ أَنَّنِي أَظُنُّ أَنَّ قَوْلَكَ عَن مِثَالِ تَشْرِيفِهِم فِي الوُجُودِ النُّورِيِّ؟ وَهُوَ أَنَّ السَّنَةَ العَرَبِيَّةَ اثْنَا عَشَرَ شَهْرَاً، سِتَّةٌ مِنْهَا تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَسِتَّةٌ مِنْهَا ثَلَاثُونَ.
فَشَهْرُ الثَّلَاثِينَ مِنْهَا خَمْسَةُ أَيَّامٍ فَيْضٌ بَهِيرٌ، وَالتَّاسِعُ وَالعِشْرُونَ أَرْبَعَةٌ عَلَى التَّصْيِيرِ، فَيَكُونُ فِي العَامِ المُتَنَاهِي أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ عَلَى مَرِّ الأَيَّامِ وَالسِّنِينِ. وَذَلِكَ مِثَالٌ لِظُهُورِهِ كَصِفَةِ اسْمِهِ المِيمِ بِالإِفَاضَةِ عَلَى التَّتْمِيمِ، فَسُبْحَانَ الفَاعِلِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ.




