وَأَمَّا قَوْلُكَ: فَالنُّورُ الَّذِي يُمَازِجُهُ الِاسْمُ أَيْنَ هُوَ حَتَّى يَكُونَا شَيْئَاً وَاحِدَاً؟
فَقَدْ قَالَ: إِنَّ ظُهُورَ النُّورِ لَيْسَ بِهِ مُمَازَجَةٌ بَلْ بِالأَمْثَالِ فَقَطْ، كَمَا أَنَّهُ إِذَا قُلْنَا الصِّفَةُ النُّورِيَّةُ صِفَةُ الِاسْمِ إِذَا زَادَتْ بِالإِفَاضَةِ حَتَّى تَكُونَ فِي الصِّفَةِ الضِّيَائِيَّةِ الَّتِي هِيَ نَظْرَةُ البَابِ بِالضِّيَاءِ مَثَلَاً لِظُهُورِ الِاسْمِ وَالبَابِ، وَيَكُونُ ظُهُورُهُ كَهَذِهِ الصِّفَاتِ تَشْرِيفٌ.
مِثَالُ هَذَا الأُسْلُوبِ: المَدَدُ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ غَيْرُ ذَلِكَ، لِأَنَّ المَدَدَ بِالإِشْرَاقِ كَمَا أَنَّهُ إِذَا أَشْرَقَ المَعْنَى عَلَى الِاسْمِ فَإِنَّهُ يُنِيرُ وَتَزْدَادُ حَيَاتُهُ، وَالِاسْمُ إِذَا أَشْرَقَ عَلَى البَابِ يُنِيرُ وَتَزْدَادُ حَيَاتُهُ وَهَلُمَّ جَرَّاً.
وَلِنُقَرِّبْ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ بِالمِثْلِ فَنَقُولُ: إِذَا كَانَ فِي يَدِكَ مِرْآةٌ صَقِيلَةٌ فَقَابِلْ بِهَا الشَّمْسَ، فَوَجِّهِ المِرْآةَ إِلَى المَاءِ، فَيَبِينُ ضِيَاءُ الشَّمْسِ فِي المَاءِ، ثُمَّ تَرَى مِن خَيَالِ المَاءِ نُورَاً يَصْعَدُ عَلَى الحَائِطِ.




