المَسْأَلَةُ الأُولَى عَمَّا قِيلَ فِي كِتَابِ "الهَفْتِ"
وَقَوْلُهُ فِيهِ: فَالحُجُبُ سَبْعَةٌ، حِجَابٌ بَيْنَ الأَمْرِ وَالرُّوحِ، وَحِجَابٌ بَيْنَ الرُّوحِ وَالمَلَائِكَةِ، وَحِجَابٌ بَيْنَ المَلَائِكَةِ وَالجَانِّ، وَحِجَابٌ بَيْنَ الجَانِّ وَالجِنِّ وَالإِنْسِ؟
فَهَذَا يَاسَيِّدِي جَمَّلَ اللهُ بِكَ مَجَالِسَ أَهْلِ العِرْفَانِ، وَأَوْصَلَكَ بِمَطَالِعِ الفَوْزِ وَالرِّضْوَانِ قَوْلٌ بَيِّنٌ بِأَنْ يَكُونَ شَرْحُ سِتَّةِ حُجُبٍ لَاخَمْسَةٍ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ الأَمْرَ وَالرُّوحَ وَالمَلَائِكَةَ وَالجَانَّ وَالجِنَّ وَالإِنْسَ، وَالحِجَابُ هُوَ الظُّهُورُ عَلَى صِفَاتٍ مَنْ ظَهَرَ لَهُمْ، وَلَكِنَّهُ يَقْتَصِرُ عَنِ السِّتَّةِ، فَيُبَيِّنُ لِلْقَارِئِ خَمْسَةً لِإِبْقَاءِ الِاسْمِ الأَوَّلِ بِلَا حِجَابٍ مِنْ قَوْلِهِ: «حِجَابٌ بَيْنَ الأَمْرِ وَالرُّوحِ».
كَمَا نَقُولُ: «حَجَبَ ذَاتَهُ بِنُورِهِ، وَحَجَبَ نُورَهُ بِضِيَائِهِ، وَحَجَبَ ضِيَاءَهُ بِظِلِّهِ»، فَعَلَى هَذَا النُّطْقِ لَمْ تَكُنِ الحُجُبُ إِلَّا ثَلَاثَةً وَهِيَ أَرْبَعَةٌ "ذَاتٌ وَنُورٌ وَضِيَاءٌ وَظِلٌّ ".
وَمِنْ حَيْثُ بَيَّنَّا أَنَّ الحُجُبَ سِتَّةٌ، فَلْنذْكُرْ مِنْهَا مَايُبَيِّنُ لِلسَّامِعِ الدَّلِيلَ وَيُظْهِرُهُ عَلَى أَوْضَحِ السَّبِيلِ، فَنَقُولُ: إِنَّ الأَمْرَ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ الِاسْمُ العَظِيمُ وَالرُّوحُ السَّيِّدُ سَلْمَانُ البَابُ المُقِيمُ المُضْمَرُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ




