﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا﴾(1) أَيْ: أَزَلْنَاهُ بِإِيقَاعِ الشَّمْسِ مَوْقِعَهُ.
وَلَمَّا عَبَّرَ عَنْ إِحْدَاثِهِ بِالمَدِّ، يَعْنِي التَّسْيِيرَ عَنْ إِزَالَتِهِ بِالقَبْضِ إِلَى نَفْسِهِ الَّذِي هُوَ فِي مَعْنَى الكَفِّ.
﴿قَبْضًا يَسِيرًا﴾(2): قَلِيلاً قَلِيلاً حَسْبَمَا تَرْتَفِعُ الشَّمْسُ تَنْتَظِمُ بِذَلِكَ مَصَالِحُ الكَوْنِ، وَيَتَحَصَّلُ بِهِ مَالَا يُحْصَى مِنْ مَنَافِعِ الخَلْقِ، وَثَمَّ فِي المَوْضِعَيْنِ لِتَفَاضُلِ الأُمُورِ أَوْ لِتَفَاضُلِ أَوْقَاتِ ظُهُورِهَا.
وَقِيلَ: مَدَّ الظِّلَّ لَمَّا بَنَى السَّمَاءَ بِلَا نَيِّرٍ وَدَحَا الأَرْضَ تَحْتَهَا، فَأَلْقَتْ عَلَيْهَا ظِلَّهَا، وَلَوْ شَاءَ لجعَلهُ ثَابِتاً عَلَى تِلْكَ الحَالَةِ، ثُمَّ خَلَقَ الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً أَيْ مُسَلَّطاً عَلَيْهِ مُسْتَتْبِعاً إِيَّاهُ كَمَا يَسْتَتْبِعُ الدَّلِيلُ المَدْلُولَ وَدَلِيلُ الطَّرِيقِ مَنْ يَهْدِيهِ يَتَفَاوَتُ بِحَرَكَتِهَا وَيَتَحَوَّلُ بِتَحَوُّلِهَا.
﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾: فَشَيْئاً فَشَيْئاً إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ غَايَةَ نُقْصَانِهِ، وَقَبْضاً سَهْلاً عِنْدَ قِيَامِ السَّاعَةِ بِقَبْضِ أَسْبَابِهِ مِنَ الأَجْرَامِ المُظِلَّةِ أَوِ المظِّلِّ عَلَيْهَا ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا﴾(3).




