هُمْ مِنَ العَالَمِ الطِّينِيِّ البَشَرِيِّ، وَلُبْسَهُمُ الأَجْسَامَ هُوَ ظُهُورُهُمْ كَمِثَالِنَا وَصِفَاتِنَا.
وَأَنَا أَقُولُ: إِنَّ كِلَا الفَرِيقَيْنِ عَلَى الحَقِّ وَالأُصُولِ، نَظَراً لِمَا قَالَهُ القُطْبُ المَصُونُ الأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكزُونٍ فِي رِسَالَتِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- حَيْثُ يَقُولُ: «وَالمُؤْمِنُونَ فِيهِ عَلَى ثَلَاثِ طَبَقَاتٍ، طَبَقَةٌ إِيمَانُهَا مَحْضٌ، وَطَبَقَةٌ تَمْحَّض إِيمَانَهَا، وَطَبَقَةٌ لَمْ تَتَمَحَّضْ.
فَالأَوَّلُ: العَالَمُ الأَكْبَرُ النُّورَانِيُّ المُنَزَّهُ عَنْ شَوَائِبِ الكَدَرِ.
وَالثَّانِي: العَالَمُ الصَّغِيرُ الرُّوحَانِيُّ.
وَالثَّالِثُ: فَهُمُ العَالَمُ المِزَاجِيُّ البَشَرِيُّ».
وَأَمَّا دَرَجُ العَالَمِ الكَبِيرِ: فَهُمْ خَمْسَةُ آلَافِ دَرَجَةٍ.
وَالعَالَمِ الصَّغِيرِ الرُّوحَانِيِّ: مِائَةُ أَلْفٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ دَرَجَةٍ.
وَالعَالَمِ الصَّغِيرِ البَشَرِيِّ: هُمْ عَالَمُنَا، غَيْرَ دَاخِلِينَ فِي الحَصْرِ لِعَدَمِ تَنَاهِي عَدَدِهِمْ، وَلِعَدَمِ التَّسَاوِي بَيْنَهُمْ فِي البَشَرِيَّةِ لِاخْتِلَافِ مَنَاظِرِهِمْ إِلَى الحَقِّ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ مِزَاجَاتِهِمْ وَقَوَالِبِهِمْ سَبَبِ سَوَابِقِ أَعْمَالِهِمْ.




