المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ عَنْ قَوْلِ السَّيِّدِ الجِنَّانِ فِي كِتَابِ "إِيضَاحِ المِصْبَاحِ":
«وَالعَالَمِ السُّفْلِيِّ التُّرَابِيِّ، لِأَنَّهُمْ لَبِسُوا القُمُصَ الطِّينِيَّةَ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَخَلَّصَ بِقَمِيصٍ وَاحِدٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَخَلَّصَ بِقَمِيصَيْنِ إِلَى ثَلَاثِينَ؟»
فَهَذَا يَاسَيِّدِي أَطْلَعَ اللهُ فِي سَمَاءِ صَدْرِكَ الرَّحِيبِ أَهْلَةَ المَعَارِفِ وَالإِتْقَانِ وَأَثْمَرَ نَخِيلَ عِزِّكَ نُجُومَ السَّعَادَةِ وَالإِيمَانِ: قَوْلٌ جَالَتْ بِهِ سَوَابِقُ سَادَاتِنَا فِي مَيَادِينِ مُصَنَّفَاتِهِمْ مَابِهِ بَلَاغٌ لِمَنْ تَمَقَّلَ وَإِرْشَادٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ، وَنَحْنُ لَهُمْ تَبَعٌ لَانَحُلُّ عُرْوَةً مِمَّا بَرَمُوهُ، وَلَا نَثْلِمُ حِصْناً مِنْ بِنَاءٍ أَحْكَمُوهُ، وَإِنْ يَكُنِ البَعْضُ مِنْهُمْ أَثْبَتَ القَوْلَ فِي المِائَةِ أَلْفٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ شَخْصٍ العَالَمِ الصَّغِيرِ التُّرَابِيِّ لَبِسُوا القُمُصَ الطِّينِيَّةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَخَلَّصَ بِقَمِيصٍ وَاحِدٍ إِلَى ثَلَاثِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مُنَزَّهِينَ عَنْ لُبْسِ الأَطْمَارِ وَمَا جَاءَتْ بِهِ الأَبْشَارُ.
وَقَوْلُهُمْ: مَا إِشَارَةُ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ الله الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- وَلَا السَّيِّدِ الجنَّان إِلَّا أَكْلَهُمُ العِلْمَ، وَشَرَابَهُمُ التَّقْدِيسَ، وَوِلَادَتَهُمْ أَخْذَهُمُ العِلْمَ مِنَ العَالَمِ الأَكْبَرِ، وَتَوَالُدَهُمْ تَعْلِيمَهُمُ الهُدَى لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ




