تَحَرُّكٍ، فَأَرْسَلَ اللهُ إِلَيْهِ مَلَكاً يَشُدُّ ظَهْرَهُ وَيُقَوِّي قَلْبَهُ، فَلَمَّا أَنَابَ إِلَيهِ عَقْلُهُ نُودِيَ ﴿اخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ (1).
وَكَانَ السَّبَبُ فِي أَمْرِهِ بِخَلْعِ نَعْلِهِ قَالَ: كَانَتَا مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ أَمَرَهُ بِخَلْعِ نَعْلِهِ لِكَيْ تَمَسَّ رَاحَةُ قَدَمَيْهِ الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ فَتَنَالَهُ بَرَكَتُهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: قَالَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الحَفْوَةَ إِمَارَةُ التَّوَاضُعِ وَالِاحْتِرَامِ، يَعْنِي لِيُعَظِّمَ مَوْلَاهُ.
وَقَالَ أَهْلُ الإِشَارَةِ: النَّعْلُ عِبَارَةٌ عَنِ المَرْأَةِ، فَقِيلَ لَهُ: أَفْرِغْ قَلْبَكَ مِنْ شُغْلِ أَهْلِكَ، إِلَى آخِرِ قَوْلِهِمْ فِي هَذَا المَعْنَى.
فَأَقُولُ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَضَلَّهُمْ وَهَدَانَا، وَأَسْخَطَهُمْ وَارْتَضَانَا، حَيْثُ عَوَّضَهُمْ عَنِ الكُنُوزِ بِالجِدَارِ، وَعَنْ طَرِيقِ الهُدَى وَالأَمَانِ بِالأَخْطَارِ، أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ كَلِيمَ الله مُوسَى الَّذِي هُوَ نَبِيُّهُ وَصَفِيُّهُ وَمُبْتَدَعُهُ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ لَمْ يَلْبَسْ جِلْدَ حِمَارٍ وَلَمْ يَدْخُلْ قَلْبَهُ حُبُّ زَوْجَتِهِ صَافُورَ الَّتِي هِيَ عَدُوَّةٌ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ الأَزَلُ لَمْ يُكَلِّمْهُ مِنْ عَوْسَجَةٍ وَهِيَ شَجَرَةٌ شَائِكَةٌ أَوْ شَجَرَةِ عُنَّابٍ، بَلْ ذَلِكَ تَلْبَّسَ عَلَيْهِمْ مِنْ جِهَةِ اِعْتِقَادَاتِهِمُ الظنيَّةِ وَتَصَوُّرَاتِهِمُ الخَيَالِيَّةِ، وَلِيَعْلَمْ ذَلِكَ مَنْ تَفَتَّحَتْ لَهُ عُيُونُ المَعَارِفِ وَالتَّحْقِيقِ وَسَاعَدَهُ الجِدُّ وَالتَّوْفِيقُ إِنَّ فِي




