مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُوضِحَةُ البَيَانِ ِفي مَسَائِلِ الشَّيخِ عَلي سَلْمَانَ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عليِّ الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 43 من 64

المَسْأَلَةُ العَاشِرَةُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى لِمُوسَى: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾(1)؟

وَعَنْ مِعْرَاجِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- حِينَ مِعْرَاجِهِ وَدَوْسِ البِسَاطِ بِنَعْلِهِ؟ مَا الدَّلِيلُ لِخَلْعِ مُوسَى لِنَعْلِهِ وَدَوْسِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ البِسَاطَ بِنَعْلِهِ؟

فَلْنذْكُرْ مِنْ هَذَا الخُصُوصِ مَانَقَلَهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ أَوَّلاً، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِنُبَيِّنَ مَاذَهَبُوا إِلَيْهِ بِسُوءِ اعْتِقَادَاتِهِمُ الخَيَالِيَّةِ وَتَصَوُّرَاتِهِمُ القِيَاسِيَّةِ بِقَوْلِهِمْ: إِنَّ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- لَمَّا قَضَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ مُنْفَصِلاً مِنْ أَرْضِ مَدْيَنَ وَكَانَ فِي أَيَّامِ الشِّتَاءِ وَمَعَهُ اِمْرَأَتُهُ وَأَغْنَامُهُ وَهِيَ فِي شَهْرِهَا لَاتَدْرِي أَتَضَعُ لَيْلاً أَمْ نَهَاراً فَانْطَلَقَ فِي بَرِّيَّةِ الشَّامِ عَادِلاً عَنِ المَدَائِنِ وَالعُمْرَانِ مَخَافَةَ المُلُوكِ الَّذِينَ كَانُوا بِالشَّامِ، فَسَارَ مُوسَى فِي البَرِّيَّةِ غَيْرَ عَارِفٍ بِطَرِيقِهَا، فَأَلْجَأَهُ المَسِيرُ إِلَى جَانِبِ الطُّورِ الغَرْبِيِّ فِي عَشِيَّةٍ شَاتِيَةٍ شَدِيدَةِ البَرْدِ، وَأَظْلَمَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَأَخَذَتِ السَّمَاءُ تُرْعِدُ وَتَبْرُقُ وَتَمْطُرُ، وَأَخَذَ اِمْرَأَتَهُ الطَّلْقُ، فَعَمَدَ مُوسَى إِلَى زِنَادِهِ فَقَدَحَهُ فَلَمْ يُورِ فَتَحَيَّرَ وَقَعَدَ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي الزَّنْدِ، وَأَخَذَ يَتَأَمَّلُ مَاقَرُبَ وَمَا بَعُدَ تَحَيُّراً وَضَجَراً، ثُمَّ أَخَذَ يَسْعَى طَوِيلاً هَلْ يَسْمَعُ حِسّاً أَوْ حَرَكَةً، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نُوراً فَحَسِبَهُ نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ: ﴿امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾(2) يَعْنِي: مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى الطَّرِيقِ.

فَلَمَّا أَتَاهَا وَجَدَ نُوراً عَظِيماً مُمْتَدّاً مِنْ عِنَانِ السَّمَاءِ إِلَى شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ هُنَاكَ، وَاخْتَلَفُوا فِي تِلْكَ الشَّجَرَةِ مَاكَانَتْ، فَقِيلَ العَوْسَجَةُ وَقِيلَ العُنَّابُ فَتَحَيَّرَ مُوسَى وَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ حَيْثُ رَأَى نَاراً عَظِيمَةً لَيْسَ لَهَا دُخَانٌ وَهِيَ تَتَلَهَّبُ وَتَشْتَعِلُ مِنْ جَوْفِ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ لَاتَزْدَادُ النَّارُ إِلَّا اِشْتِعَالاً وَلَا تَزْدَادُ الشَّجَرَةُ إِلَّا خُضْرَةً، فَلَمَّا دَنَا مُوسَى مِنْهَا تَأَخَّرَتْ عَنْهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجَعَ عَنْهَا، ثُمَّ ذَكَرَ حَاجَتَهُ إِلَى النَّارِ، فَرَجَعَ إِلَيْهَا وَدَنَا مِنْهَا،وَ ﴿نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الوَادِي الأَيْمَنِ فِي البُقْعَةِ المُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَامُوسَى﴾(3)، فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ أَحَداً فَنُودِيَ ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ﴾(4)، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّهُ رَبُّهُ تَعَالَى فَنُودِيَ أَنِ ادْنُ مِنِّي وَاقْتَرِبْ، فَلَمَّا قَرُبَ وَسَمِعَ النِّدَاءَ وَرَأَى تِلْكَ الهَيْبَةَ خَفَقَ قَلْبُهُ وَكَلَّ لِسَانُهُ وَضَعُفَت بُنْيَتُهُ، فَصَارَ حَيّاً كَمَيِّتٍ إِلَّا أَنَّ رُوحَ الحَيَاةِ تَتَرَدَّدُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ

الهوامش

1سورةطه: الآية 12.
2سورةطه: الآية 10.
3سورةالقصص: الآية 30.
4سورةالقصص الآية 30.
الصفحة 43 من 64