فَإِنَّ فِي ذَلِكَ إِشَارَةً تَمقَّلَهَا أُولُو العِبَارَةِ، فَالشَّهْرُ الهِلَالِيُّ ثَلَاثُونَ يَوْماً، فَإِذَا أُضِيفَتْ إِلَيْهِ تِسْعَةَ عَشَرَ حَرْفاً أَسْمَاءُ سِتَّةِ الحُلَلِ المُشْرِقَةِ لِكَوْنِ العَوَالِمِ النُّورَانِيَّةِ وَحَظِيرَةِ القُدْسِ السَّامِيَةِ يَكُونُ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ حِجَاباً عَلَى صِفَاتِ أَهْلِ النُّورِ.
وَمِنْ ثَمَّ نُمْسِكُ مِنْ بَعْدِ هَذَا الخِطَابِ حَذَراً عَلَى السِّرِّ المَكْنُونِ وَالعِلْمِ المَخْزُونِ لِكَيْ لَايَطَّلِعَ عَلَى مَعَانِيهِ آبِقٌ أَوْ لِصٌّ سَارِقٌ كَوْنُهُ لَايَجُوزُ رَقْمُهُ فِي سُطُورٍ إِلَّا مِنْ صُدُورٍ إِلَى صُدُورٍ، وَلَوْ جَازَ كَشْفُهُ لَأَوْرَدْتُ فِي هَذَا المَعْنَى مَايُقْنِعُ السَّامِعَ المُرِيدَ مَابِهِ غِنًى لِكُلِّ طَالِبٍ مُسْتَفِيدٍ، وَلِهَذَا المَعْنَى حَذَّرَ السَّيِّدُ المَبْرُورُ المُوَفَّقُ المَشْكُورُ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي إِحْدَى قَصَائِدِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ:
حَذَاراً عَلَى السِّرِّ المَصُونِ وَكَشْفِهِ
| وَتَعْلِيقِ دُرٍّ رِقَابِ قُرُودِه
|




