وَقَوْلُهُ: ﴿هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ﴾(1) يَعْنِي: إِذَا حَقَّقَهُ العَاقِلُ البَصِيرُ لَايَرَى هَذَا الِانْشِقَاقَ الَّذِي هُوَ عَيْنُ العَجْزِ إِلَّا وُجُوداً تَامّاً، وَيَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ، وَيَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ العَجْزَ فِينَا وَاقِعٌ وَعَلَيْنَا عَائِدٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾(2).
كَمَا قَالَ المَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «النَّاظِرُ إِلَى وُجُودِ الذَّاتِ كَالنَّاظِرِ إِلَى المِرْآةِ، فَيَنْعَكِسُ نُورُ النَّاظِرِ إِلَيْهِ، فَلَا يَرَى إِلَّا نَظِيرَ صُورَتِهِ».
وَمَا أَحْسَنُ هَذَا مِنْ شَاهِدٍ لِمَنْ سَاعَدَهُ التَّوْفِيقُ وَارْتَقَى عَلَى مَدَارِجِ الفَوْزِ وَالتَّحْقِيقِ، وَاللهُ الهَادِي المُوَفِّقُ وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ.
الهوامش
1سورةالملك: الآية 3.
2سورةالملك: الآية 4.




