وَمَنْ تَلَاهُمْ مِنَ العَالَمِ الأَصْغَرِ، صَفْوَةِ الأَنَامِ، وَعَلَى مَنْ لَحِقَ بِهِمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ العِظَامِ صَلَاةً تُوصِلُنَا بِهِمْ فِي أَعْلَى مَقَامٍ، إِنَّهُ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ عَلِيٌّ عَظِيمٌ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَيَقُولُ هَذَا العَبْدُ المُنِيبُ الفَقِيرُ الكَئِيبُ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيب أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ سَنَةُ (١٣١١) ثَلَاثِمِائَةٍ وَإِحْدَى عَشْرَةَ بَعْدَ الأَلْفِ وَرَدَتْ لِهَذَا العَاجِزِ أَعْلَامُ السُّرُورِ وَالأَفْرَاحِ تَقُلُّهَا أَرْيَاشُ التَّهَانِي وَالنَّجَاحِ، لَامِعَةً بُرُوقَ طُرُوسِهَا عَنْ سَمَاءِ يَدَيِ السَّيِّدِ المُنْصَانِ وَعَيْنِ شَمْسِ هَذَا الزَّمَانِ سَيِّدِي وَمَوْلَايَ الشَّيْخِ عَلِي سَلْمَانَ لَازَالَتْ يَدَاهُ تَوَكَّفُ النِّعَمَ وَمَعَالِيهِ تَزْهُو بِمَصَابِيحِ السَّعَادَةِ وَالكَرَمِ، يَسْأَلُ مَنْ تَمَقَّلَهُ بِعَيْنٍ طَبْعُهُ نَبِيهاً، وَهُوَ لَايَرَى نَفْسَهُ إِلَّا قَارِنَ غَفْلَةٍ وَتَمْوِيهاً، وَهِيَ أَرْبَعُ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً زَكِيَّةً نَيِّرَةً بِالمَعَانِي الأَصْلِيَّةِ، وَلَهَ حَرَسَهُ اللهُ بِمَعَانِيهَا فِكْرٌ أَنْوَرُ مِنْ مِصْبَاحِ الدُّجْنَةِ، وَعَيْنٌ نَاظِرَةٌ بِالحَمْدِ وَالمِنَّةِ، غَيْرَ أَنَّهُ وَفَّقَهُ اللهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ ثَوَابِي بِاتِّبَاعِي أَمْرَهُ الكَرِيمَ وَسَبِيلَ نَجَاتِي بِنَيِّرِ ذِكْرِهِ الفَخِيمِ، فَأَجَبْتُهُ إِتِّبَاعاً لِقَوْلِ رَسُولِ الله -عَزَّ عَزُّهُ- : "إِذَا سَأَلَكَ أَخُوكَ المُؤْمِنُ فِي حَاجَةٍ فَبَادِرْ إِلَى قَضَائِهَا قَبْلَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا فَإِنَّ فِي ذَلِكَ نَجَاتَكَ ".
وَمَعَ ذَلِكَ لَايَسَعُنِي التَّخَلُّفُ عَنْ إِجَابَتِهِ وَلَا التَّهَاوُنُ فِي طِلبَتِهِ فَبَادَرْتُ لِالْتِقَاطِ دَرَارِيهَا المَكْنُونَةِ وَجَوَاهِرِهَا المَصُونَةِ مُتَوَكِّلاً عَلَى اللهِ القَوِيِّ




