وَالوَقْتُ الخَامِسُ: بِشَخْصِ سَيِّدِنَا مُحْسِنٍ الخَفِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَرْضُهُ رَكْعَتَانِ فَقَطْ سَقَطَ مِنْهُ حَرْفَانِ لِظُهُورِ اسْمِهِ وَإِخْفَاءِ شَخْصِهِ، وَلِكَوْنِهِ لَمْ يَظْهَرْ بِصُورَةٍ مُحْدَثَةٍ، لِأَنَّ المِيمَ كَيْفِيَّتُهُ مِنْ نَوْعَيْنِ قَدِيمٌ وَمُحْدَثٌ، وَقَدِيمُهُ لَايُرَى وَلَا يَنْطِقُ إِلَّا مِنْ مُحْدَثِهِ مِنْ بَدْوِ تَكْوِينِهِ، وَإِذَا كَانَ ظَاهِراً يَكُونُ بِصُورَةٍ مُحْدَثَةٍ، وَالقِدَمُ يَنْطِقُ مِنْ تِلْكَ الصُّورَةِ، وَلَمَّا كَانَ مُحْسِنٌ لَايَظْهَرُ بِصُورَةٍ مُحْدَثَةٍ وَلَمْ يَظْهَرْ إِلَّا اسْمُهُ فَقَطْ سَقَطَ حَرْفَانِ مِنْ فَرْضِهِ لِغَيْبَةِ المُحْدَثِ وَقَامَ حَرْفَانِ لِظُهُورِ اسْمِهِ كَوْنُهُ عِبَارَةً عَنِ القِدَمِ، وَلَا بُدَّ لِذَلِكَ مِنْ مِثْلٍ فِي الوُجُودِ النُّورِيِّ تَلْحَظُهُ أُولُو البَصَائِرِ بِأَعْيُنِ الدِّرَايَةِ وَتَسْلُكُ إِلَى جَوَاهِرِ مَعَانِيهِ بِطَرِيقِ الهِدَايَةِ، وَلَا يَسْتَلْمِحُ عُنْوَانَهُ إِلَّا مَنْ سَاعَدَهُ الجِدُّ وَشَمَّرَ عَنْ سَاعِدِ البَحْثِ مُلْتَمِساً عِنَانَ جَوَادِ القَصْدِ، فَيَجِدُ ذَلِكَ مَلْحُوظاً بِالمَشِيئَةِ الأَبَدِيَّةِ فِي الفِطْرَةِ الذَّاتِيَّةِ العِلْمِ الرَّبَّانِيِّ القُدْرَةِ القَوِيَّةِ اللُّطْفِ الخَفِيِّ المُشْرِقِ مِنْ عِنْدِهِ صُبْحُ الوُجُودِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ بِالفَجْرِ الأَوَّلِ وَالصُّبْحِ المُشْرِقِ مِنْ غَيْبِ الأَزَلِ وَلغَيْبَتِهِ، وَمِنْهُ بَدْوُ الظُّهُورِ فَسَقَطَ حَرْفَانِ الغَيْبَةُ لِعَدَمِ إِدْرَاكِهَا وَالنَّظَرِ إِلَيْهَا وَنُطْقِ حَرْفَانِ الظُّهُورِ لِمُشَافَهَةِ النَّظَرِ وَمُشَاكَلَةِ الظُّهُورِ، لَاكَمَا يَزْعُمُ البَعْضُ أَنَّهُ سَقَطَ حَرْفَانِ مِنْ نَفْسِ اسْمِهِ فَيَكُونُ سِنٌّ أَوْ مِحّ، فَهَذَا مَاجَاءَتْ بِهِ الأَخْبَارُ وَالرِّوَايَاتُ، وَاللهُ عِنْدَهُ عِلْمُ الغَيْبِ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ.




