وَالوَقْتُ الثَّانِي العَصْرُ: وَهُوَ بِشَخْصِ الفَاءِ فَاطِرٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ المَظْهَرُ الثَّانِي مِنَ المَظَاهِرِ المِيمِيَّةِ، فَرْضُهُ عَلَى عَدَدِ حُرُوفِ اسْمِهِ، وَسُمِّيَتْ بِالعَصْرِ لِأَنَّهَا أظْهِرَتْ دُونَ مَاكَانَ يُظْهِرُهُ المِيمُ مِنْ شَوْكَةِ الرِّسَالَةِ القَوِيَّةِ دَالَّةً عَلَى مَابَعْدَهَا بِإِظْهَارِ الغَلَبَةِ، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مَضَى الأَكْثَرُ مِنَ النَّهَارِ يُسَمَّى عَصْراً، أَيْ دَالّاً عَلَى انْصِرَافِ النَّهَارِ وَإِقْبَالِ اللَّيْلِ.
وَالوَقْتُ الثَّالِثُ المَغْرِبُ: بِشَخْصِ الحَاءِ الأُولَى الحَسَنِ -عَزَّ عَزُّهُ- الثَّالِثِ مِنَ المَظَاهِرِ المِيمِيَّةِ، فَرْضُهُ كَحُرُوفِ اسْمِهِ، وَسُمِّيَ بِالعِشَاءِ الأَوَّلِ لِقُعُودِهِ عَنِ القِيَامِ بِالأَمْرِ وَإِظْهَارِ غَيْبَتِهِ بِالسُّمِّ عَلَى يَدَيْ زَوْجَتِهِ الجَعْدَاء الَّتِي هِيَ عَدُوَّةٌ وَسُمِّيَ المَغْرِبَ لِأَوَّلِ إِغْرَابِهِ بِنُورِ الأَزَلِ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ ظُهُورٍ ظَهَرَ المَعْنَى كَصُورَتِهِ.
وَالوَقْتُ الرَّابِعُ العِشَاءُ: وَهُوَ الحَاءُ الرَّابِعُ الحُسَيْنُ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنَ المَظَاهِرِ المِيمِيَّةِ، فَرْضُهُ كَحُرُوفِ اسْمِهِ، وَسُمِّيَ العَتَمَةَ لِإِظْهَارِهِ بِالقَتْلِ وَسَبْيِ الذَّرَارِيِّ، وَلَمْ يُرَ لَهُ نَاصِرٌ وَلَا مُعِينٌ، وَيُسَمَّى بِالعِشَاءِ الآخِرِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِنَا سَابِقاً فِي الوَقْتِ الثَّالِثِ عِشَاءً، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ رَجُلٌ لَايُبْصِرُ إِلَّا قَلِيلاً يُقَالُ أَعْشَى، فَلِذَلِكَ قِيلَ فِي العِشَاءِ الآخِرِ عِشَاءً وَعَتَمَةً، وَذَلِكَ لِإِظْهَارِ شَخْصِهِ بِشِدَّةِ الغَلَبَةِ.




