وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَانَطَقَتْ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ كُتُبِ سَادَاتِنَا: أَنَّ أَرْوَاحَنَا نَحْنُ هَذَا العَالَمَ البَشَرِيَّ قَبْلَ لبْسِهَا الأَجْرَامَ كَانَتْ مُعَلَّقَةً بِالهَوَاءِ فِي الجَوِّ الأَعْلَى، وَلَمَّا حَصَلَ لَهَا التَّوَقُّفُ عَنِ الإِجَابَةِ يَعْنِي إِجَابَةَ الدّعْوَةِ أَهْبَطَهَا مُجَازَاةً عَنْ تَوَقُّفِهَا بِعَدَمِ الإِقْرَارِ وَأَلْبَسَهَا القُمُصَ البَشَرِيَّةَ، وَكَانَ نُزُولُ الأَرْوَاحِ إِلَى تِلْكَ الأَبْدَانِ كَسُقُوطِ الغَيْثِ إِلَى الأَرْضِ.
وَعَلَى هَذَا أَطْبَقَ جُمْهُورُ المُوَحِّدِينَ، فَإِذَا كَانَ هَذَا بِنَا فَكَيْفَ بِمَنْ هُمْ أَهْلُ الإِجَابَةِ السَّابِقِينَ فِي الخِلْقَةِ وَالتَّكْوِينِ وَإِيجَابِ الدَّعْوَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾(1)، سُبْحَانَ المَوْلَى العَلِيمِ العَلِيِّ العَظِيمِ.




