عَدْلاً مِنَ البَارِي وَتَطَوُّلاً عَلَيْهِمْ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾(1)؟ أَيْ كَمَا قَدْ شَاهَدْتُمْ وَتَحَقَّقْتُمْ.
فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ أَجَابَ إِلَى الطَّاعَةِ وَقَالَ: ﴿بَلَى﴾(2): الأَيْتَامُ وَمَنْ تَلَاهُمْ مِنْ أَرْبَابِ المَرَاتِبِ النُّورَانِيَّةِ كَمَا أَجَابُوا فِي الدَّعْوَةِ الأُولَى.
وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ بِالطَّاعَةِ مِنْ عَالَمِ المِزَاجِ سَبْعُ مَرَاتِبِ العَالَمِ الصَّغِيرِ فَأَذعنَ بِالإِجَابَةِ المُقَرَّبُونَ، ثُمَّ مَنْ تَلَاهُمْ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَى آخِرِ اللَّاحِقِينَ، ثُمَّ مَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ».
إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ فِي هَذَا المَعْنَى وَفِيهِ بَلَاغٌ وَكِفَايَةٌ لِمَنْ تَمَقَّلَ الهِدَايَةَ.
وَالقَوْلُ فِيهِمْ: أَيْنَ كَانَ وُجُودُهُمْ؟
فَلْنُقَرِّرْهُ بِالقَوْلِ الوَاضِحِ وَالبُرْهَانِ اللَّائِحِ: إِنَّمَا كَانَ وُجُودُهُمْ فِي الأُفُقِ الأَعْلَى الَّذِي هُوَ بَحْرُ التَّكْوِينِ كَائِنَيْنِ كَالطّيْرِ فِي الهَوَاءِ.




