فَهُمُ العَالَمُ الصَّغِيرُ، وَخَلَقَ مَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ عَالَمِ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هُمْ عَالَمُ الإِقْرَارِ عَلَى طَبَقَاتِهِمْ وَتَقَدُّمِهِمْ فِي الدَّعْوَةِ وَتَأَخُّرِهِمْ فِي الإِجَابَةِ.
ثُمَّ خَلَقَ مِنْ بَعْدِهِمْ عَالَمَ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ مِنْ فَضْلِ طِينَةِ أَهْلِ الإِقْرَارِ، لِأَنَّ عَالَمَنَا نَحْنُ تَبَعٌ بَعْدَ المِائَةِ أَلْفٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ شَخْصٍ العَالَمِ الصَّغِيرِ، لِأَنَّ تِلْكَ المَرَاتِبَ قَدْ تَمَّتْ.
وَنَحْنُ بِتَوْفِيقِهِ وَحَمْدِهِ لَهُمْ تَابِعُونَ بِمَرْتَبَةِ اللَّاحِقِينَ يَلْحَقُ المُؤْمِنُونَ وَإِلَى جُمْلَةِ عِدَّتِهِمْ يُضَافُونَ، لِأَنَّهُمْ لَهُمْ تَابِعُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾(1).
وَلَمَّا خَلَقَ السَّيِّدُ الِاسْمَ -عَزَّ عَزُّهُ- المُقِرَّ وَالعَاصِيَ أَمَرَهُ مَوْلَاهُ المَعْنَى -جَلَّ جَلَالُهُ- فَمَزَجَ العَالَمَيْنِ المُطِيعَ وَالعَاصِيَ، فَخَلَطَهُمْ، ثُمَّ تَجَلَّى لَهُمُ المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- بِذَاتِهِ وَخَاطَبَهُمْ وَهُمْ إِذْ ذَاكَ أَشْبَاحٌ كَالذَّرِّ لَاكَالنَّمْلِ، وَرُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي وَقْتِ الدَّعْوَةِ كَأَسْنَانِ المُشْطِ لَايَزِيدُ مِنْهُمْ شَخْصٌ عَلَى شَخْصٍ فِي سَمَاعِهِ الدَّعْوَةِ وَفِيهِمُ الجُزْءُ الَّذِي مَنَحَهُمْ مِنْ جَوْهَرِ العَقْلِ وَقُوَّةِ السَّمَاعِ وَرَدِّ الجَوَابِ وَالنَّظَرِ الصَّحِيحِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ ارْتِيَابٌ، سُبْحَانَ القَادِرِ عَلَى مَايَشَاءُ




