وَأَمَّا قَوْلُكَ جَمَّلَ اللهُ بِكَ الزَّمَانَ وَأَيَّدَكَ بِالعِنَايَةِ وَالبُرْهَانِ: فَهَلْ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ مَوْجُودَةً بِالأُفُقِ الأَعْلَى دُونَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ؟ وَأَيْنَ كَانَ وُجُودُهُمْ؟
فَعَلَى رَأْيِنَا وَمَا نَطَقَتْ بِهِ كُتُبُ مَوَالِينَا وَسَادَاتِنَا أَنَّ العَالَمَ الأَكْبَرَ الَّذِينَ هُمُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ كَانَ تَكْوِينُهُمْ وَدَعْوَتُهُمْ قَبْلَ العَالَمِ الأَصْغَرِ الَّذِينَ هُمُ الأَرَضُونَ السَّبْعُ، فَيَكُونُ بِهَذَا التَّقْرِيرِ كَانَ وُجُودُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ بِالأُفُقِ الأَعْلَى قَبْلَ الأَرَضِينَ السَّبْعِ، وَفِي ذَلِكَ شَاهِدٌ مَارَوَاهُ صَاحِبُ "الرِّسَالَةِ المِصْرِيَّةِ" مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِقَوْلِهِ: «فَلَمَّا تَمَّ خَلْقُ العَالَمِ العُلْوِيِّ تَجَلَّى لَهُمُ المَعْنَى بِذَاتِهِ، فَشَاهَدُوهُ وَخَاطَبهُمْ ظَاهِراً حَقّاً، فَشَافَهُوهُ، وَدَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَتِهِ فَأَجَابُوا كُلُّهُمْ بِالطَّاعَةِ وَأَقَرُّوا لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، تَعَالَى اللهُ وَتَقَدَّسَ اسْمُهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ وَأَجَابَ السَّيِّدُ البَابُ ثُمَّ الأَيْتَامُ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ النُّقَبَاءُ ثُمَّ النُّجَبَاءُ ثُمَّ بَاقِي المَرَاتِبِ إِلَى آخِرِهِمْ وَهُمُ المُمتحَّنُونَ، وَهِيَ الدَّعْوَةُ الأُولَى.
ثُمَّ إِنَّ المَعْنَى أَمَرَ الِاسْمَ بِخَلْقِ العَالَمِ الصَّغِيرِ البَشَرِيِّ وَهُمْ سَبْعُ مَرَاتِبَ وَهُمْ: المُقَرَّبُونَ وَالكُرُوبِيُّونَ وَالرُّوحَانِيُّونَ وَالمَقْدِّسُونَ وَالسَّائِحُونَ وَالمُسْتَمِعُونَ وَاللَّاحِقُونَ الَّذِينَ عِدَّتُهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ شَخْصٍ




