فَقَالَ: هُمْ وَالله الأَئِمَّةُ، يَامُفَضَّلُ: لَوْلَا الأَئِمَّةُ لَشَكَكْتُمْ فِي دِينِكُمْ وَضَلَلْتُمْ وَزَاغَ بِكُمُ الهَوَى عَنِ الطَّرِيقِ الوَاضِحِ، وَلَكِنْ هُمْ نَبَّهُوكُمْ أَنْ تَزِيغُوا، أَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ: ﴿وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ﴾(1)».
وَالأَرْضُ: هُمُ المُؤْمِنُونَ، وَالرَّوَاسِي: هُمُ الأَئِمَّةُ.
مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّوَاسِيَ مُحَمَّدٌ وَالأَئِمَّةُ فِيكُمْ بَيْنَكُمْ كَمَا قَالَ اللهُ.
وَبِهَذَا فَلْيَعْلَمْ مَنْ تَفَتَّحَتْ لَهُ عُيُونُ المَعَارِفِ أَنَّ فِي هَذَا القَوْلِ الوَاضِحِ أَنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ هُمُ العَالَمُ الكَبِيرُ، وَالأَرَضِينَ السَّبْعَ عِدَّةُ العَالَمِ الصَّغِيرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: «إِنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ هُي الحُجُبُ السَّبْعَةُ النُّورَانِيَّةُ، وَأَمَّا الأَرَضُونَ السَّبْعُ فَهِيَ الحُجُبُ السَّبْعَةُ الآدَمِيَّةُ»، وَسُمُّوا حُجُباً لِإِظْهَارِ البَارِي تَعَالَى لِكُلِّ رُتْبَةٍ مِنْهُمْ كَصِفَتِهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ الظُّهُورُ حِجَاباً احْتَجَبَ بِهِ المَعْنَى مِنْ جِهَتِهِمْ، فَسُمِّيَ حِجَاباً، فَصَارَتْ كُلُّ رُتْبَةٍ تُسَمَّى حِجَاباً.
وَقَوْلُهُ: تَجْعَلُونَ الحُجُبَ أَنْدَاداً تَطِيعُونَهُمْ كَطَاعَةِ الله رَبِّ العَالَمِينَ: مَعْنَاهُ نَهْياً مِنَ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ عِبَادَةِ أَحَدٍ مِنَ العَالَمِينَ، أَوْ مَادُونَ ذَلِكَ وَبُرْهَانُ ذَلِكَ لَايَحْتَاجُ إِلَى إِكْثَارٍ.




