وَلَمَّا كَانَ هَذَا قَوْلُهُمْ وَاعْتِقَادُهُمْ يَسْأَلُ كُمَيْلُ بْنُ زِيَادٍ مَوْلَانَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنِ التَّكْوِينِ؟ فَقَالَ: يَاكُمَيْلُ، جَذْبُ الأَجْذِبَةِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ.
يَعْنِي نَفْيَ الجَاذِبِيَّاتِ المَذْكُورَاتِ أَنْفاً أَنْ تَكُونَ بِعِلَّةٍ، يَعْنِي آلَةً نَفْياً أَنْ تَكُونَ لَهُ آلَةٌ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى صَنْعَتِهِ، وَدَلَالَةُ أَنَّهَا بِأَيْدِي القُدْرَةِ وَالمَشِيئَةِ لَا آلَةَ تَمْسَكُهَا وَلَا أَذْهَانَ تُدْرِكُهَا، سُبْحَانَهُ بَدِيعُ الصَّنْعَةِ خَفِيُّ القُدْرَةِ الصَّانِعِ البَدِيعِ القَدِيرِ الرَّفِيعِ.
وَلَمَّا تَبَيَّنَ لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ عَلَى سَبِيلِ التَّعْلِيمِ كَيْفَ إِتْمَامُ الصَّنْعَةِ، قَالَ لَهُ: زِدْنِي يَامَوْلَايَ، مَعْنَاهُ: إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الصَّنْعَةُ بِقُدْرَتِهِ وَقُوَّتِهِ فَكَيْفَ ظُهُورُهُ لِخَلْقِهِ وَمَصْنُوعَاتِهِ؟
فَقَالَ: كَشْفُ سُبحَاتِ الجَلَالِ مِنْ غَيْرِ إِشَارَةٍ.
يَعْنِي أَظْهَرَ لَهُمْ ذَاتَهُ مِنْ غَيْرِ مُشِيرٍ يَسْتَشِيرُهُ عَلَى ذَلِكَ.
وَلَمَّا تَبَيَّنَ لِلسَّائِلِ طَرِيقُ الظُّهُورِ قَالَ لَهُ: زِدْنِي.
يَعْنِي هَلْ ظَهَرَ لَهُمْ بِكُلِّيَّتِهِ تَعَالَى؟




