الأَرْضُ مَاسِكَةٌ وَسَطَهَا وَأَطْرَافَهَا وَهِيَ جَاذِبَةٌ نَحْوَهَا، وَالسَّمَاءُ كَذَلِكَ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَاسِكَةٌ الأُخْرَى بِقُوَّتِهَا، وَهُمَا مُسْتَوْيتَا القِوَى، وَلَوْ ضَعُفَتْ إِحْدَاهُمَا عَنِ الأُخْرَى لَالْتَحَمَتَا كَمَا يَجْذِبُ المِغْنَاطِيسُ الحَدِيدَ بِقُوَّتِهِ حَتَّى يَلْتَحِمَ بِهِ أَصْلاً وَيَسْتَشْهِدُونَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ حَجَرٌ مِقْدَارُ قِنْطَارٍ وَرَفَعْتَهُ عَنِ الأَرْضِ مِقْدَارَ أَلْفِ ذِرَاعٍ فَلَا يَكُونُ إِلَّا نِصْفَ قِنْطَارٍ، وَذَلِكَ لِقُرْبِهِ نَحْوَ جَاذِبِيَّةِ السَّمَاءِ.
وَقَوْلُهُمْ: إِذَا وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ مَوْضِعٍ عَالٍ فَلَا يَنثلِمُ حَتَّى يَقْرُبَ مِنْ جَاذِبِيَّةِ الأَرْضِ، فَتَرُضُّهُ الجَاذِبِيَّةُ نَحْوَهَا وَرُبَّمَا أَتْلَفَتْهُ.
وَيَقُولُونَ عَنِ الأَفْلَاكِ السَّبْعَةِ -أَعْنِي زُحَلَ مُشْتَرِي مَرِّيخَ زُهْرَةَ عُطَارِدَ شَمْسَ قَمَرَ-: كُلٌّ مِنْهُمْ لَهُ جَاذِبِيَّةٌ وَقِوَى مَاسِكٌ مَاهُوَ مُرْتَبٌ، وَلَوْ فَلَتَ أَحَدُهُمْ مِنْ جَاذِبِيَّتِهِ عَلَى الآخَرِ لَاصْطَدَمَا وَالْتَحَمَا وَتَفَرَّتَكَا حَتَّى يَهْلِكَا مَاعَلَى وَجْهِ الدُّنْيَا.
وَيَزْعُمُونَ أَنَّ مَاعَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَوْ فِي أَطْبَاقِهَا يَقُومُ بِالطَّبِيعَةِ، وَأَنَّ الطَّبِيعَةَ هِيَ الفَاعِلَةُ بِلَا صَانِعٍ لَهَا غَيْرِهَا.




