المُقدِّمَةُ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَفْتِحُ بِلِسَانِ شُكْرِي لَكَ قَائِلاً: الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَسْرَجَ رِيَاضَ العُلُومِ بِأَقْمَارِ السُّؤَالِ وَسُوَّرِ لِكُنُوزِ تَوْحِيدِهِ صُدُوراً وَجَعَلَ سُؤَالَهَا مِفْتَاحاً لِتِلْكَ الأَقْفَالِ أَحْمَدُهُ عَلَى بَدِيعِ صُنْعِهِ حَمْداً لَاتَفِيء بَعْدَهُ أَلْسِنَةُ الحَامِدِينَ، وَأَشْكُرُهُ عَلَى مَزِيدِ نِعَمِهِ شُكْراً لَاتَقُومُ بِإِيفَائِهِ مَنَاطِقُ الشَّاكِرِينَ العَلِيِّ عَنِ الأَيْنِ وَالمَكَانِ وَسَابِقِ العَصْرِ وَالزَّمَانِ، لَاتدْرِي كَيْفِيَّتُهُ أَفْكَارُ البُلَغَاءِ، وَلَا تَحْصُلُ كَيْنُونَتُهُ أَوْهَامَ العُلَمَاءِ الظَّاهِرِ بِحِجَابِ التَّعْرِيفِ، غَيْرِ مَحْدُودِ البَاطِنِ بِحِكْمَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ غَيْرِ مَفْقُودٍ، لَمْ يَكُنْ حِجَابُهُ غَيْرَهُ مِنْ جِهَةِ القِدِرِ وَالأَفْعَالِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ هُوَ مِنْ قِبَلِ الصُّورَةِ وَالإِعْلَالِ، تَعَالَى مَجْدُهُ وَعَزَّ سُلْطَانُهُ الأَحَدُ البَادِي مِنْ غَارِ النُّورِ المُشْرِقِ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾(1)، قُرْآنُ العَارِفينَ المُنَزَّلِ المَرْقُومِ فِي صَحَائِفِ الإِتْقَانِ، طَارِقِ ذَاتِ البُرُوجِ فِي اليَوْمِ المَوْعُودِ شَاهِدٌ وَمَشْهُودٌ، نَافِخُ صُوَرِ البُرْهَانِ ضَارِبِ عَصَا التَّجَلِّي فِي حَجَرِ التَّقْدِيسِ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً، قَتْلِ أَصْحَابِ الأُخْدُودِ، قَوْلُهُ: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَىٰ




