وَقَوْلُهُمْ: قَارَعَهُمْ وَغَلَبَهُمْ فِي القَارِعَةِ -أَعْنِي الأَحْبَارَ-: فَهُوَ أَنَّ الِاسْمَ كَافِلٌ لِلْبَابِ وَمُمدُّهُ وَمَنْ عِنْدَهِ حَيَاتُهُ، فَلِذَلِكَ ضَّمَّن زَكَرِيَّا مَرْيَمَ لِنَفْسِهِ.
وَالعَيْنُ الَّتِي أَلْقَوْا فِيهَا أَقْلَامَهُمْ هِيَ السِّينُ: مَعْنَاهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَظْهَرَ بِالبَابِ، بَلْ أَنْوَارُهُمْ تَخْفَى تَحْتَ أَشِعَّةِ ضِيَاءِ نُورِهِ البَاهِرِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ رَسَبَتْ أَقْلَامُهُمْ إِلَى قَعْرِ المَاءِ إِلَّا زَكَرِيَّا الَّذِي هُوَ الِاسْمُ كَمَا تَقَدَّمَ القَوْلُ، فَإنَّ لَهُ أَنْ يَظْهَرَ بِالبَابِ وَيُمَازِجُهُ بِبَعْضِ أَنْوَارِهِ، وَيَكُونُ النُّطْقُ الظَّاهِرُ لِلْمِيمِ لا لِلسِّينِ، وَلِذَلِكَ ظَهَرَ وَثَبَتَ قَلَمُهُ عَلَى وَجْهِ المَاءِ -أَعْنِي ظُهُورَهُ-.
وَمِنْ ثَمَّ يَلْتَقِط صَاحِبُ الدِّرَايَةِ جَوَاهِرَ المَعَانِي مِنْ بِحَارِ التَّمْثِيلِ فَيَجِدُ لِذَلِكَ مَثَلاً فِي مَطْلَعِ الوُجُودِ النُّورِيِّ، وَبِهِ أَوْضَحُ شَاهِدٍ وَدَلِيلٍ مِنْ ظُهُورِ النُّورِ المُتَمَثِّلِ لِكَوْنِ المِيمِ الَّذِي هُوَ زَكَرِيَّا الِاسْمُ العَظِيمُ.




