مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مُوضِحَةُ البَيَانِ ِفي مَسَائِلِ الشَّيخِ عَلي سَلْمَانَ - الشَّيْخِ يُوسُفُ عليِّ الخَطِيبِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 15 من 64

﴿رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ﴾(1) أَيْ مَعْنَاهُ: خَرْقُ العَادَةِ بِخِدْمَةِ الإِنَاثِ فِي الكَنَائِسِ، حَيْثُ كَانَ مِمَّنْ يَخْدُمُ الذُّكُورُ قَبْلَ ذَلِكَ، ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾(2) الَهَاءُ رَاجِعَةٌ إِلَى النَّذِيرَةِ، أَيْ فَتَقَبَّلَ اللهُ النَّذِيرَةَ أَيْ مَرْيَمَ مِنْ حَنَّةَ، ﴿وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾(3) يَعْنِي سَوَّى خَلْقَهَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ، فَكَانَتْ تَنْبُتُ فِي المُدَّةِ اليَسِيرَةِ كَمَا يَنْبُتُ المَوْلُودُ فِي المُدَّةِ الطَّوِيلَةِ.

فَلَمَّا وَلَدَتْ مَرْيَمَ أَخَذَتْهَا أُمُّهَا حَنَّةُ فَلَفَّتْهَا فِي خِرْقَةٍ وَحَمَلَتْهَا إِلَى المَسْجِدِ، وَوَضَعَتْهَا عِنْدَ الأَحْبَارِ أَبْنَاءِ هَارُونَ، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثُونَ فِي بَيْتِ المَقْدَسِ كَمَا يَلِي الحُجْبَةَ أَمْرَ الكَعْبَةِ، فَقَالَتْ: دُونَكُمْ هَذِهِ النَّذِيرَةَ.

فَتَنَافَسَ فِيهَا الأَحْبَارُ، لِأَنَّهَا كَانَتْ بِنْتَ إِمَامِهِمْ وَصَاحِبِ قُرْبَانِهِمْ فَقَالَ لَهُمْ زَكَرِيَّا -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا أَحَقُّ بِهَا مِنْكُمْ، لِأَنَّ عِنْدِي خَالَتَهَا.

فَقَالَتْ لَهُ الأَحْبَارُ: لَاتَفْعَلْ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا لَوْ تُرِكَتْ لِأَحَقِّ النَّاسِ وَأَقْرَبِهِمْ إِلَيْهَا لَتُرِكَتْ لِأُمِّهَا الَّتِي وَلَدَتْهَا، وَلَكِنَّا نَقْتَرِعُ عَلَيْهَا فَتَكُونُ عِنْدَ مَنْ

الهوامش

1سورةآل عمران: الآية 36.
2سورةآل عمران: الآية 37.
3سورةآل عمران: الآية 37.
الصفحة 15 من 64