المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ عَيْنِ سَلْوَانَ مَاهِيَ؟
وَمَا الأَقْلَامُ الَّتِي أَلْقتْ فِيهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ؟ أَيُّهُمُ القَلَمُ الَّذِي رَسِبَ إِلَى قَعْرِ المَاءِ؟ وَأَيُّهُمُ الَّذِي ظَهَرَ عَلَى وَجْهِ المَاءِ؟
فَهَذَا يَاسَيِّدِي أَيَّدَ اللهُ بِرُوحٍ مِنْهُ مَا رُوِيَ أَنَّ حنَّةَ بِنْتَ فَاقُوذَ جَدَّةَ عِيسَى المَسِيحِ -عَزَّ عَزُّهُ- كَانَتْ لَاتَلِدُ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الأَيَّامِ نَامَتْ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ، فَرَأَتْ طَائِراً يَزُقُّ أَفْرَاخَهُ، فَتَحَرَّكَتْ شَهْوَتُهَا لِلْوَلَدِ، فَدَعَتِ الله أَنْ يَهِبَ لَهَا وَلَداً وَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لَكَ عَلَيَّ إِنْ رَزَقْتَنِي وَلَداً أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى بَيْتِ المَقْدَسِ فَيَكُونُ مِنْ خَدَمِهِ نُذْراً وَشُكْراً.
فَحَمَلَتْ بِمَرْيَمَ -عَلَيْهَا السَّلَامُ- فَحَرَّرَتْ مَافِي بَطْنِهَا وَلَمْ تَعْلَمْ مَاهُوَ فَقَالَتْ: رَبِّي إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَافِي بَطْنِي مُحَرَّراً -أَيْ عَتِيقاً عَنِ الدُّنْيَا- وَأَشْغَالِهَا خَالِصاً للهِ تَعَالَى خَادِماً لِبَيْتِكَ المُقَدَّسِ حُبّاً عَلَيْهِ مُفَرَّغاً لِعِبَادَةِ اللهِ وَخِدْمَتِهِ، فَتَقَبَّلْ مِنِّي الكَائِنَ، إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ.
قَالُوا: وَكَانَ المُحَرِّرُ إِذَا حَرَّرَ وَنَذَرَ جُعِلَ المُحَرِّرُ المَنْذُورُ فِي الكَنِيسَةِ فَلَمَّا وَلَدَتْ حَنَّةُ وَلَدَتْهَا أُنْثَى وَسَمَّتْهَا مَرْيَمَ -أَيِ العَابِدَةَ- كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى:




