وَالبَعْثُ مِنَ الحَيَاةِ بِاليَقَظَةِ بَعْدَ النَّوْمِ، وَعُرِفَ خَلْقُ الإِنْسَانِ وَمَا يَكُونُ مِنْ طَبَائِعِهِ مِنْ دَوْرَانِ الفَلَكِ وَطُلُوعِ البُرُوجِ وَمَا فِيهَا مِنَ الخُنَّسِ الجَوَارِ الكُنَّسِ فَإِذَا انْقَضَى الدَّوْرَانُ مِنَ الفَلَكِ فَعِنْدَهَا لَايُعْرَفُ اللَّيْلُ مِنَ النَّهَارِ وَلَا النَّهَارُ مِنَ اللَّيْلِ».
وَفِي نَفْسِ هَذَا القَوْلِ بَلَاغٌ لِمَنْ تَحَمَّلَقَ، وَإِرْشَادٌ لِمَنْ تَسَلَّقَ بِأَنَّ العَالَمَ الأَكْبَرَ الخَمْسَةَ آلَافٍ، هُمُ الجَانُّ الَّذِينَ جَنَوْا المَعْرِفَةَ.
وَإِقْلِيمُهُمْ لَايَدُورُ بِهِ الفَلَكُ: مَعْنَاهُ لَايَرَوْنَ انْتِقَالاً فِي ذَاتِ البَارِي وَلَا تَغْيِيراً مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، بَلِ الحَقُّ مَوْجُودٌ بَيْنَهُمْ مُشْرِقٌ عَلَيْهِمْ، تَسْتَعِدُّ لِقَبُولِ إِشْرَاقِهِ أَنْفُسُهُمُ الزَّكِيَّةُ وَأَجْرَامُهُمُ المُضِيئَةُ، زَمَانُهُمْ نَهَارٌ تَامٌّ لَالَيْلَ فِيهِ، أَعْنِي وُجُوداً دَائِماً لَاغَيْبَةَ لَهُ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: «فَسَبْعَةُ أَقَالِيمَ تَدُورُ وَوَاحِدٌ قَائِمٌ لَايَتَحَرَّكُ وَهُوَ إِقْلِيمُ الجَانِّ»، فجَعَلَ السَّبْعَةَ يَدُورُ بِها القُطْبُ، وَمِنْ أجْلِ ذَلِكَ عُرِفَ اللَّيْلُ مِن النَّهَارَ يَعْنِي: مَادُونَ العَالَمِ الأَكْبَرِ شَاهَدُوا غَيْبَةً وَحُضُوراً وَاسْتِتَاراً وَظُهُوراً، وَجَمِيعُ مَاقَدَّمْنَاهُ مِنْ هَذَا الخِطَابِ وَاتَّضَحَ فِي نَفْسِ هَذَا الكِتَابِ لِنُبَيِّنَ أَنَّ الجَانَّ هُمُ العَالَمُ الأَكْبَرُ الخَمْسَةُ آلَافٍ الَّذِينَ جَنَوْا المَعْرِفَةَ




