قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾(1) يَعْنِي: أَنَّ البَابَ مُكَوَّنٌ مَفْعُولٌ مِنْ نُورِ نُورِ الحِجَابِ، وَذَلِكَ لَايَحْتَاجُ إِلَى بُرْهَانٍ، لِأَنَّ الشَّوَاهِدَ بِهِ كَثِيرَةٌ وَالأَقْوَالَ بِهِ غَزِيرَةٌ، وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَعَلَيْهِ مَطلَبُنَا.
وَقَوْلُهُ: «وَحِجَابٌ بَيْنَ الرُّوحِ وَالمَلَائِكَةِ»: لِأَنَّ المَلَائِكَةَ هُمْ خَمْسَةُ الأَيْتَامِ وَهُمْ مَالِكُو زِمَامِ الكَوْنِ بِالحُكْمِ وَالتَّدْبِيرِ المُوَكَّلِينَ بِنِظَامِ المُكَوَّنَاتِ.
وَقَوْلُهُ: «وَحِجَابٌ بَيْنَ المَلَائِكَةِ وَالجَانِّ»: فَالجَانُّ هَاهُنَا هُمُ العَالَمُ الأَكْبَرُ، وَهُمُ الَّذِينَ جَنَوْا المَعْرِفَةَ مِنَ الأَيْتَامِ الخَمْسَةِ، وَلَا يَرَوْنَ تَغْيِيراً فِي ذَاتِ البَارِي تَعَالَى وَلَا غَيْبَةً وَاسْتِتَاراً، وَهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِي هَذَا الكِتَابِ بِعَيْنِهِ أَعْنِي كِتَابَ "الهَفْتِ" بِقَوْلِهِ: «فَسَبْعَةُ أَقَالِيمَ تَدُورُ وَوَاحِدٌ قَائِمٌ لَايَتَحَرَّكُ، فَهُوَ إِقْلِيمُ الجَانِّ، وَجَعَلَ السَّبْعَةَ أَقَالِيمَ يَدُورُ عَلَيْهَا القُطْبُ، فَمِنْ ذَلِكَ عُرِفَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَجَعَلَ لَهَا اثْنَيْ عَشَرَ بُرْجاً، وَمِنْ ذَلِكَ تُعْرَفُ السَّنَةُ بِشُهُورِهَا وَتُعْرَفُ الشُّهُورُ بِثَلَاثِينَ يَوْماً، لِأَنَّ الشَّمْسَ تَطْلَعُ فِي كُلِّ بُرْجٍ ثَلَاثِينَ يَوْماً، وَجَعَلَ النَّهَارَ مِثْلَ السَّنَةِ، لِأَنَّ النَّهَارَ جُعِلَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَاعَةً، فَجُعِلَتِ السَّاعَاتُ مِثْلَ الشُّهُورِ، وَإِنَّمَا صَارَ اللَّيْلُ لَايُحْسَبُ مِنْ عُمُرِ الإِنْسَانِ، لَمَّا كَانَ النَّوْمُ أَخَا المَوْتِ وَبِهِ يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ المَيِّتَ يَحْيَا، لِأَنَّ النَّائِمَ يَسْتَيْقِظُ، وَإِنَّمَا عُرِفَ المَوْتُ مِنَ النَّوْمِ




