الْخَاتِمَةُ
إِخْوَانِي اَلْمُؤْمِنِينَ: قَدْ يَنْبَرِي بَعْضُ الْجُهَلَاءِ أَوْ الْحَاقِدِينَ عَلَى قَلَمِي لِلرَّدِّ عَلَى بَعْضِ مَسَائِلِ هَذَا الْكِتَابِ، وَرُبَّمَا تَصَدَّرَ بَعْضُهُمْ مَجَالِسَ الضُّعَفَاءِ وَبَدَأَ يَسْرُدُ لَهُمْ النُّصُوصَ الْوَارِدَةَ عَنِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ فِي حَالِ الْإِثْبَاتِ، دُونَ أَنْ يَتَطَرَّقَ إِلَى قَانُونِ التَّنْزِيهِ، وَلِذَا عَلَيْنَا أَنْ نَزِنَ بِالْكَفَّتَيْنِ كَيْلَا نَخْسَرَ الْمِيزَانَ، وَعَلَيْنَا أَنْ نَتَذَكَّرَ دَائِمًا أَنَّ الصُّورَةَ صِفَةٌ لَهَا شَكْلٌ يَرْتَسِمُ عَلَى شَبَكِيَّاتِ الْعُيُونِ، وَأَنَّ التَّصْوِيرَ هُوَ مَا يَبْدُو مِنْ ذَلِكَ الشَّكْلِ لِلنَّاظِرِينَ كَالْخَمسَّاتِ الْمَعْرُوفَةِ وَالْأَقْوَاسُ وَالدَّوَائِرُ وَالْأَلْوَانُ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ وَخَيْرُ مَا يَجِبُ أَنْ نَعْرِفَهُ أَنَّ الْعِبَادَةَ لَيْسَتْ لِلصُّورَةِ بَلْ لِلْمَعْنَى الظَّاهِرِ بِذَاتِهِ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ، وَأَنَّ الْمَعْنَى -جَلَّ ذِكْرُهُ- لَهُ الصِّفَاتُ الْمَعْنَوِيَّةُ فَقَطْ، أَمَّا الصِّفَاتُ الْحِسِّيَّةُ أَي الْوَاقِعَةُ تَحْتَ إِدْرَاكِ إِحْدَى الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ، فَالْمَعْنَى سُبْحَانَهُ مُنَزَّهٌ عَنْهَا حَقِيقَةً، وَقَدْ أَظْهَرَهَا -جَلَّ وَعَلَا- لِحَاجَةِ الْمَخْلُوقِينَ لُطْفًا وَ إِينَاسًا وَرَحْمَةً بِهِمْ،وَحَبَّذَا التَّذْكِيرُ بِقَوْلِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- :
وَصَاحِبُ الْقُدْرَةِ لَا صُورَةَ لَهُ.
وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَآلِهِ الْغُرِّ الْمَيَامِينِ.
ثَبتَنا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ، آمِين




