بَيْنَ الْاِسْمَيْنِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَتَحَدَّثَ عَنْ انْفِصَالِ الشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ وَظُهُورِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ فَكَانَ لَا بُدَّ مِنْ إِطْلَاقِ اسْمٍ عَلَى كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ لِلْمَعْرِفَةِ وَالنِّدَاءِ.
يَا هَذَا كُلُّ مَا فِي الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ مِنْ أَشْيَاءٍ مَحْسُوسَةٍ لَهُ صُورَةٌ مَرْئِيَّةٌ وَلَهُ اسْمٌ يُدْعَى بِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ النَّوْعِ الْبَشَرِيِّ أَوْ مِنْ الْجَمَادِ أَوْ النَّبَاتِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَإِنَّ جَمِيعَ الصُّوَرِ الْمَرْئِيَّةِ دُونَ اسْتِثْنَاءٍ هِيَ صُوَرٌ مَخْلُوقَةٌ وَمُكَوَّنَةٌ وَمُحَدَّثَةٌ مَا عَدَا الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ الَّتِي يُشِيرُ إِلَيْهَا الْمُوَحِّدُونَ.
يَا هَذَا إِنَّ تَعْبِيرُ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ لَهُ دَلَالَةٌ خَاصَّةٌ لَا يَتَجَاوَزُهَا أَبَدًا.
يَا هَذَا إِنَّ اسْمُ مُحَمَّدٍ مِنْ الْمَقَامَاتِ التِّسْعَةِ الَّتِي لَمْ يَزِلْهَا الْمَعْنَى وَيَظْهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهَا وَلِذَا فَإِنَّ احْتِجَاجُكَ بِقَوْلِك: إِنَّ التَّنْزِيهِ عَنْ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْوَارِدِ فِي جَمِيعِ الْأَحَادِيثِ وَالنُّصُوصِ يَكُونُ فِي الْإِزَالَاتِ الْمِثْلِيَّةِ هُوَ احْتِجَاجٌ لَا يَمُتُّ إِلَى الْحَقِيقَةِ بِصِلَةٍ، فَافْهَمْ ذَلِكَ وَلَا تَكَابِرْ.
يَا هَذَا فِي الْإِزَالَاتِ يُقَالُ لِلنَّاطِقِ "صورَةٌ" وَلَا يُقَالُ عَنْهُ صُورَةٌ مَرْئِيَّةٌ وَيُقَالُ لِلصَّامِتِ "مِثَالٌ" وَلَقَدْ جَلَّ تَعَالَى عَنْ الْأَمْثَالِ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا يَظْهَرُ بِصُورَةٍ وَلَا مِثَالٍ، فَالصُّورَةُ وَالْمِثَالُ هُمَا الاسْمُ الْنَاطِقُ وَالصَّامِتُ فَافهُمْ ذَلِكَ أَيْضًا.
مُلَاحَظةٌ: إِنَّ الْإِسْهَابَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالذَّاتِ مُوَجَّهٌ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ غَالٍ عَلَى قَلْبِي.




