تَعْقِيبٌ آخَرُ:
جَاءَ فِي النَّجْحِيَّةِ، الْفَصْلُ الْحَادِي عَشَرَ: إِنَّ مَنْ عَرَفَ مَا وَصَفَ وَتَحَقَّقَ مَا عَرَفَ وَنَفَى جَمِيعَ مَا رَأَى مِنْ التَّخْطِيطِ وَالتَّحْدِيدِ عَنْ الْبَارِي وَعَلِمَ وَأَيْقَنَ أَنَّهُ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ مَا هُوَ أَجْرَاهُ وَلَا يُحْدُثُ فِي ذَاتِهِ مَا هُوَ أَبْدَاه، إِذْ مَا أَجْرَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْخَلْقِ فَلِعِلَّةٍ مُوجِبَةٍ أَوْجَبَهَا ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ -جَلَّ جَلَالُهُ- مُعِلُّ الْمَعْلُولِينَ وَلَا عِلَّةَ فِيهِ.
تَحْذِيرٌ:
أَخِي الْمُؤْمِنِ: حَذَارِ، حَذَارِ مِنْ عِبَادَةِ الصُّورَةِ أَوْ التَّوَجُّهِ إِلَيْهَا بِقَوْلِكَ"إِيَّاكِ نَعْبُدُ"بِكَسْرِ الْكَافِ فَذَلِكَ هُوَ الشِّرْكُ الْخَفِيُّ، فَالْعِبَادَةُ لِلْعَلِيِّ الْقَادِرِ الظَّاهِرِ بِذَاتِهِ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ وَلَيْسَ لِلصُّورَةِ، فَمَتَى عَبَدْتَ اللَّهُ بِالصُّورَةِ أَثْبَتَّ عَلَيْهِ التَّغَيُّرَ وَالتَّبْدِيلَ وَالتَّصْوِيرَ وَالتَّحْدِيدَ وَالتَّأْنِيثَ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ، فَافْهَمْ ذَلِكَ الْأَمْرُ الدَّقِيقُ، وَالسِّرُّ الْعَمِيقُ، وَمَا يَلِيقُ وَمَا لَا يَلِيقُ، فَالْحَقِيقَةُ مَعْقُولَةٌ لَا تُعْرَفُ بِالْحِسّ.




