مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَفْيُ الْحُدُودِ عَنْ الشُّهُودِ - سَيفُ الدِّينِ صَالِحُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 73 من 88

هَذَا هُوَ قَانُونُ التَّنْزِيهِ، فَطُوبَى لِمَنْ آمَنَ فِيهِ وَعَمِلَ وَهَنِيئًا لِمَنْ عَرَفَ أَنَّ أَعْلَى صِفَاتِ الْفَضْلِ وَالْكَمَالِ هِيَ صِفَاتٌ مَعْنَوِيَّةٌ وَلَيَستْ حِسّيَة، فَكُلُّ صِفَةٍ نُنَزِّهُ الْبَارِيَ -عَزَّ وَجَلَّ- عَنْهَا نُثْبِتُ لَهُ عَكْسَهَا، مِثَال: نُنَزِّهِهُ عَنْ الْجَهْلِ وَالْعَجْزِ وَالْأَنْوَارِ الْمُحْدَثَة، وَالتَّقْيِيدِ، الخ.. وَنُثْبِتُ لَهُ الْعِلْمَ وَالْقُدْرَةَ وَالنُّورَ الْمُجَرَّدَ، وَالْإِطْلَاقَ الخ..

وَعَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ الْمَادَّةَ وَالْجِسْمَ وَالصُّورَةَ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إِثْبَاتُهَا عَلَى ذَاتِ الْبَارِي لِأَنَّ ذَلِكَ يُدْخِلُهُ فِي عِدَادِ الْمَخْلُوقَاتِ، وَهَذَا لَا يَعْنِي أَنَّ (هَبق) مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ بَلْ أَعْيُنُنَا تُرِينَا صِفَاتِ الْعَجْزِ وَالنَّقْصِ وَالْأَمْثَالِ، وَلِذَا وَجَبَ التَّنْزِيهُ.

الْمَسْأَلَةُ رَقْمُ (25) كَيْفَ نُنَزِّهُ الْمَعْنَى تَعَالَى عَنِ الصُّورَةِ وَالتَّصْوِيرِ؟

إِذَا نَزَّهْنَا الْمَعْنَى -جَلَّ جَلَالُهُ- عَنْ الصُّورَةِ وَالتَّصْوِيرِ أَلَيْسَ يُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى الْإِحَالَةِ إِلَى الْعَدَمِ؟

الْجَوَابُ: لَيْسَ الْأَمْرُ حَيْثُ يَتَوَهَّمُ الضُّعَفَاءُ، فَالْقَاعِدَةُ التَّوْحِيدِيَّةُ الْقَاضِيَةُ بِإِخْرَاجِهِ عَنْ حَدَّيْ التَّشْبِيهِ وَالتَّعْطِيلِ هِيَ أُسُّ الْإِثْبَاتِ وَالتَّنْزِيهِ. فَنَحْنُ أَوَّلًا نُثْبِتُ الْوُجُودَ لِلْعَلِيِّ الْمَعْبُودِ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَصِحُّ لِغَائِبٍ مَفْقُودٍ، وَمِنْ بَعْدِ إِثْبَاتِ الْوُجُودِ نَأْتِي بِالتَّنْزِيهِ عَنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ بِالْأَشْكَالِ وَالْهَيْئَاتِ وَالْحُدُودِ. وَلَئِنْ تَوَهَّمَ أَحَدٌ أَنَّ نَفْيَ الصُّورَةِ الْوَاقِعَةِ

الصفحة 73 من 88