الْوَضْعِ وَهُوَ لَا مُطَابِقَ لَهُ، وَأَدْخَلْنَاهُ فِي الأَيْنِ وَهُوَ لَا مُحَاذِيَ لَهُ، وَأَدْخَلْنَاهُ فِي الْإِضَافَةِ وَهُوَ لَا مُنَاسِبَ لَهُ.
أَضِفْ إِلَى ذَلِكَ أَنَّ تَعَدُّدَ الصُّوَرِ وَإِثْبَاتُهَا عَلَيْهِ يُدْخِلُهُ فِي الْكَمِّ الْمُنْفَصِلِ، وَإِثْبَاتُ الْخُطُوطِ وَالدَّوَائِرِ وَالْأَقْوَاسِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَشْكَالِ يُدْخِلُهُ فِي الْكَمِّ والْمُتَّصِلِ، وَقَدْ جَلَّ الْمَعْنَى بِذَاتِهِ عَنْ كُلِّ ذَلِكَ، وَنَعُودُ لِلتَّأْكِيدِ أَنّ (هبق) هُمْ الذَّاتُ وَالْمَعْنَى بِالْحَقِيقَةِ وَالْجَوْهَرِ لَا فِي الرُّؤْيَةِ وَالْجِنْسِ وَالْمَنْظَرِ، فَصِفَاتُ الْمَعْنَى مَعْنَوِيَّةٌ وَلَيَستْ حِسّيَة.
وَالصِّفَّةُ وتَنْقَسِمُ انْقِسَامًا أَوَّلِيًّا إِلَى قِسْمَيْنِ: ثُبُوتِيَّةٍ، وسَلْبِيَّةٍ:
الثَّبُوتِيَّةُ: هِيَ الَّتِي تُفِيدُ مَعْنًى إِيجَابِيًّا عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ كَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْخَيْرِ وَالْجَمَالِ الخ..
السَّلْبِيَّةُ: هِيَ الَّتِي تُفِيدُ مَعْنًى سَلْبِيًّا وَبِهَا يَكُونُ نَفْيُ النَّفْيِ إِثْبَاتًا، كَقَوْلِنَا: لَيْسَ اللَّهُ جِسْمًا وَلَا جِنْسًا وَلَا نَوْعًا وَلَا فَصْلًا وَلَا صُورَةً، الخ..
وَلِلْفَائِدَةِ نَقُولُ: لَا يُوجَدُ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَسَائِرِ الصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ لِلْبَارِي تَعَالَى بِحَسْبِ مَرْتَبَةِ الْوُجُوبِ، وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ فَالْعَقْلُ يَنْتَزِعُ مَفَاهِيمَ مُتَعَدِّدَةً حَسَبَ مَا يُلَاحَظُ أَوْ يَحْصُلُ مِنْ وُجُوهِ الْكَمَالِ.
قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَتَنْزِيهُهُ أَنْ تَصِفَهُ بِأَعْلَى صِفَاتِ الْفَضْلِ وَالْكَمَالِ، وَأَنْ تَنْفِيَ عَنْهُ صِفَاتِ الْعَجْزِ وَالنَّقْصِ وَالْأَمْثَالِ.




