وَلَا هُوَ الشَّيْءُ مَحْدُودًا يُحَدُّ وَلَا | شَيءٌ فَيُنْفَى نَفْيُ ذِي جَحدِ |
الْأَبَيَاتُ تَدُلُّ بِوُضُوحٍ تَامٍّ عَلَى وُجُوبِ نَفْيِ الْأَجْسَامِ وَالْحُدُودِ عَنِ الْمَعْنَى تَعَالَى.
لَسْتُ أَدْرِي مَاذَا سَيَقُولُ الْإِخْوَانُ الَّذِينَ لَا يُنَزِّهُونَ الْمَعْنَى تَعَالَى عَنِ الصُّورَةِ وَالتَّصْوِيرِ بَعْدَ أَنْ قَدَّمْنَا لَهُمْ كُلَّ هَذِهِ الشَّوَاهِدِ.
لَيْتَ مَنْ يَعْبُدُ الصُّورَةَ يَتَذَكَّرُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِكُلِّيَّةِ الْبَارِي، مِنْ حَيْثُ رُؤْيَتُهُ، وَلَيْتَهُ أَيْضًا يَكْتُبُ عَلَى صَفَحَاتِ قَلْبِهِ وَعَقْلِهِ الْعِبَارَةَ التَّالِيَةَ:"إِنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى صِفَاتُهُ جَمِيعَهَا مَعْنَوِيَةٌ وَلَيْسَ لهُ بِالْحَقِيقَةِ صِفَةٌ حِسِّيَّةٌ"، وَاَللَّهُ يَهْدِي سَوَاءَ السَّبِيلِ.
مَسْأَلَةٌ رَقْمُ (24) التَّنْزِيهُ عَنْ الْحِلَلِ الثَّلَاثِ
هَلْ يُنَزَّهُ الْمَعْنَى تَعَالَى عَنِ الْحِلَلِ الثَّلَاثِ (هبق) كَمَا يُنَزَّهُ عَنِ الْحَالَاتِ الثَّلَاثِ (طشش)؟
الْجَوَابُ: نَعَمْ، فَالْحِلَلُ الثَّلَاثُ هُمْ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ، فَلَوْ أَثْبَتنا الْحِلَلَ عَلَى الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- لَأَدْخَلْنَاهُ فِي الْجِنْسِ وَهُوَ لَا جِنْسَ لَهُ، وَأَدْخَلْنَاهُ فِي النَّوْعِ وَهُوَ لَا نَوْعَ لَهُ وَأَدْخَلْنَاهُ فِي الْكَيْفِ وَهُوَ لَا شَبِيهَ لَهُ، وَأَدْخَلْنَاهُ فِي الْكَمِّ وَهُوَ لَا مُسَاوٍ لَهُ، وَأَدْخَلْنَاهُ فِي




