جَاءَ فِي رِسَالَةِ تَنْزِيهِ الذَّاتِ: سُمّيَ ظُهُورُ الْمَعْنَى كَالْاسْمِ ظُهُورُ إِفْرَاجٍ لِأَنَّهُ مُنْفَرَجٌ عَنْهُ غَيْرُ مُخْتَلِطٍ بِهِ، وَالْإِفْرَاجُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْانْشِقَاقُ وَالْانْشِقَاقُ بِمَعْنَى الْانْفِصَالِ وَالْافْتِرَاقِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ خَارِجٌ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالنُّعُوتِ وَالصُّوَرِ.
وَجَاءَ فِيهَا أَيْضًا: وَالصِّفَةُ الَّتِي هِيَ خَارِجَةٌ عَنْ صِفَاتِ خَلْقِهِ وَلَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ مَعْرِفَتُهَا وإِدْرَاكُهَا تِلْكَ هِيَ صِفَةُ بُطُونِ الْبَارِي.
جَاءَ فِي مَجْمُوعَةِ الْجَلِيِّ -قَدَّسَ سِرَّهُ- بالرِّسَالَةِ الْمَسِيحِيَّةِ: وَإِنَّمَا ظَهَرَ بِالصُّورَةِ لِإِثْبَاتِ وُجُودِهِ وَعِيَانِهِ وَتَثْبِيتِهِ لِأَنَّ كُلَّ مَا لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الظُّهُورِ يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئًا.
جَاءَ فِي النَّجْحِيَّةِ الْفَصْلُ الثَّالثِ عَشَر عنَ الْعَالِمِ: إنَّ الْأَزَل زَالَ عَنْ الصِّفَاتِ أَنْ تُوصَفَ بِهِ أَوْ يُوصَفَ بِهَا، وَالنُّعُوتِ أَنْ يُنْعَتَ بِهَا، فَصَارَ لَا يَدْخُلُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَلَا يُعَدُّ وَلَا يُتَوَهَّمُ.
قَالَ السَّيِّدُ الْمَكْرُونُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- :
بَدَتْ لِعَيْنِي بِالسُّتُورِ وَالْكِلَلْ | ثُمَّ اخْتَفَتْ بِرَفْعِهَا عَنْ الْمُقلِ |
وَشَرَحَ الْعَلَّامَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- الْبَيْتَ فَقَالَ: وَيُشَارُ بِالسُّتُورِ وَالْكِلَل إلَى مَظَاهِرِ الذَّاتِ بِالصِّفَاتِ جَلَّتْ وَعَلَتْ لُطْفًا بِالْعَالَمِ وَرِفْقًا، وَيَرْفَعُهَا إِلَى تَجَرُّدِهَا عَنِ الصِّفَاتِ وَإِذْ ذَاكَ لَا يُسْتَطَاعُ النَّظَرُ إِلَيْهَا وَلَا الثَّبَاتُ لِمُشَاهَدَتِهَا.




