مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَفْيُ الْحُدُودِ عَنْ الشُّهُودِ - سَيفُ الدِّينِ صَالِحُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 64 من 88

دَلِيلُ عَدَمِ جَوَازِ عِبَادَةِ الصُّورَةِ وَاضِحٌ فِي النَّصِّ، وَإِنَّ الْعِبَادَةَ تَكُونُ لِلْعَلِيمِ الْقَادِرِ الظَّاهِرِ بِالصُّورَةِ لِحَاجَتِنَا وَلَقَدْ جَاءَ فِي دُسْتُورِنَا: "يَا ظَاهِرًا بِقُدْرَتِهِ" وَلَمْ يَقُلْ يَا ظَاهِرًا بِصُورَتِهِ وَهُنَا يَحْضُرُنِي كَلَامٌ لِأَحَدِ الْأَعِزَّاءِ عَلَيَّ حَيْثُ قَالَ: " الْقُدْرَةُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ الصُّورَةِ، وَكَذَلِكَ الْعِلْمُ" ، فَقُلْتُ لَهُ: " اِعْكِسِ الْقَوْلَ لِكَيْ يَصِحَّ التَّعْبِيرُ"، فَلَمْ يَقْبَلْ وَمِمَّا قَالَهُ أَيْضًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ: "الْبَارِي لَيْسَ مُنَزَّهًا عَنْ الصُّورَةِ الَّتِي أَرَاهَا وَهِيَ عَيْنُ الْبَارِي" فَاسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، وَقُلْتُ لَهُ:" إِنَّ الْبَارِيَ -عَزَّ وَجَلَّ- مُنَزَّهٌ عَنْ الصُّورَةِ وَالتَّصْوِيرِ، وَنَحْنُ لَا نَعْبُدُ الصُّورَةَ، بَلْ نَعْبُدُ الْعَلِيَّ الْقَادِرَ الظَّاهِرَ بِذَاتِهِ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ لِحَاجَتِنَا" ، لَكِنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ، بَلْ هَدَّدَنِي بِالرَّدِّ عَلَيَّ فِي حَالِ نَشْرِي هَذَا الْقَوْلَ.

جَاءَ فِي مَجْمُوعَةِ الجِلِّي -قَدَّسَ سِرَّهُ- نقْلاً عَنْ كتابِ آدَابُ الدِّينِ: إنَّ اللَّهَ أَحَدُ فَرْدٍ لَا يُعْرَفُ بِغَيْرِهِ، وَخَلْقَهُ يَعْرِفُونَهُ بِهِ وَكُلُّ صُورَةٍ يَظْهَرُ بِهَا فَالصُّورَةُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ وَاسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ، وَاللَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمٌ وَلَا صِفَةٌ وَلَا حَدٌّ وَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ غَيْرُهُ وَهُوَ غَيْرُ اسْمِهِ وصِفَتِهِ وَهُوَ غَيْرُ صِفَاتِهِ.

جَاءَ فِي كِتَابِ الصِّرَاطِ وَكِتَابِ حَاوِي الْأَسْرَارِ: حَقِيقَةُ التَّوْحِيدِ إِفْرَادُ الْمَعْنَى -جَلَّ وَعَلَا- بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَتَخْلِيصُهُ مِنْ الرُّوحِ وَالنَّفْسِ وَالصِّفَاتِ وَالْأَسْمَاءِ وَأَنَّهَا رُؤْيَةٌ مُحْدَثَةٌ مُكَوَّنَةٌ نَصَبَهَا لِنَفْيِ الصِّفَةِ عَنْهُ.

قَالَ السَّيِّدُ الْمَكْزُونُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- :

الصفحة 64 من 88