شَرْحُهُ الْعَلَّامَةَ -قَدَّسَ سِرَّهُ- بِقَوْلِهِ: "أَي أَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ لِلنَّاظِرِينَ غَيْرَكَ، وَالْحَقُّ -جَلَّ جَلَالُهُ- مُنَزَّهُ عَنْ الْصَوَّرَةِ وَالتَّصْوِير"، قَدْ يَتَجَرَّأُ عَلَى الْعَلَّامَةِ -قَدَّسَ سِرَّهُ- جَاهِلٌ يَظُنُّ أَنَّ قَوْلَهُ يُوحِي بِظُهُورِ الْبَارِي بِغَيْرِ ذَاتِهِ وَلِذَا نَقُولُ لَهُ: صَهْ فَالشَّرْحُ دَقِيقُ وَهُوَ مُطَابِقُ لِقَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ:
إنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ أَجَلُّ وَأَبْيَنُ مِمَّا تَرَاهُ الْعُيُونُ
فَاَلَّذِي تَرَاهُ الْعُيُونُ صُورَةٌ حِسيّة مِنْ جِهَةِ النَّاظِرِ وَالْبَارِي -جَلَّ وَعَلَا- غَيْرُ الصُّورَةِ الْوَاقِعَةِ تَحْتَ حِسِّ الْبَصَرِ أَيْ الصُّورَةِ الْأَينِيَةِ.
وَمِمَّا قَالَهُ السَّيِّدُ الْمَكْزُونُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- أَيْضًا:
اثْبَتُّ مَا عَايَنْتُ مِنْ نَحْوِهَا | بِمَحْو مَا عَايَنْتُ مِنْ نَحْوِي |
إِنَّهُ عَايَنَ مِنْ نَحْوِهَا الْمَعَاجِزَ وَالْقُدَرَ، فَمَحَا مَا عَايَنَ مِنْ نَحْوِهِ مِنْ التَّخَاطِيطِ وَالصُّوَرِ.
جَاءَ فِي حَاوِي الْأَسْرَارِ:
قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِذَا كَانَتْ صِفَةُ الْقُدْرَةِ لِلْقَادِرِ فَعَلَى النَّاسِ أَنْ يُجِيبُوهَا مِنْ حَيْثُ جَاءَتْ، وَيُصَدِّقُوهَا مِنْ حَيْثُ أَتَت وَكَيْفَمَا ظَهَرَت وَإِنْ اخْتَلَفَت الصُّورَةُ، لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ الًا بِالْقُدْرَةِ وَالْمَشِيئَةِ. قَالَ السَّائِلُ: فَآثَارُ الْقُدْرَةِ مُؤْتَلِفَةٌ وَآثَارُ الْأَشْخَاصِ مُخْتَلِفَةٌ، قَالَ الْعَالِمُ: إِنَّمَا يُعْبَدُ صَاحِبُ الْقُدْرَةِ وَالْعِلْمِ الَّذِي لَهُ هَذِهِ الْأَشْخَاصُ الْمُخْتَلِفَةُ.




