مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَفْيُ الْحُدُودِ عَنْ الشُّهُودِ - سَيفُ الدِّينِ صَالِحُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 62 من 88

وَمَا دَرَى بِأَنَّنِي لِذَاتِهَا

أَمْسَيْتُ عَنْ صِفَاتِهَا مُجَرِّدا

إِنَّهُ كَلَامٌ يُثْلِجُ الصَّدْرَ بِبَرْدِ الْيَقِينِ، فَالْمُجَسِّدُ الَّذِي يَعْبُدُ الذَّاتَ بِصُورَةٍ، غَرٌّ فِي عِلْمِ التَّوْحِيدِ، يَجْهَلُ أَنَّ الذَّاتَ الْعَلِيَّةَ مُجَرَّدَةٌ عَنْ الصِّفَاتِ الْحِسِّيَّةِ.

جَاءَ فِي مُقَدِّمَةِ رِسَالَةِ الْأَنْدِيَةِ لِلْجَلِيِّ -قَدَّسَ سِرَّهُ- : الْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَحَدِ الْحَكِيمِ الْأَزَلِ الْقَدِيمِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، جَلَّتْ ذَاتُهُ وَعَلَتْ وَعَنِ الصِّفَاتِ امْتَنَعَتْ، إِلَى قَوْلِهِ: تَفَرَّدَ بِالذَّاتِ الْعَلِيَّةِ وَظَهَرَ لِخَلْقِهِ بِالصُّورَةِ الْجَلِيَّةِ تَأَنِيسًا وَرَحْمَةً وَتَعَطُّفًا مِنْهُ مِنْ غَيْرِ زَوَالٍ وَلَا انْتِقَالٍ وَلَا تَغَيُّرٍ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ.

جَاءَ فِي الرِّسَالَةِ الْجَوْهَرِيَّةِ: إِنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى ظَهَرَ بِجِسد وَرُوحٍ تَمْثِيلًا وَتَشْبِيهًا، فَالرُّوحُ هِيَ الْغَيْبُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ وَهِيَ الْأَحَدِيَّةُ الْأَزَلِيَّةُ وَالجَسَدُ نُورُهَا أَعْنِي نُورَهُ وَالسَّيِّدُ مُحَمَّدٌ رُوحُهُ مِنْ نُورِ الذَّاتِ.

"الْجَسَدُ "الْمُشَارُ إِلَيْهِ فِي النَّصِّ يَعْنِي الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ وَهِيَ نُورُ الذَّاتِ الَّذِي اخْتُرِعَ مِنْهُ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ أَيْ قَدِيمُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ.

قَالَ السَّيِّدُ الْمَكْزُونُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- :

وَسواكَ مَا يَبْدُو لَهُ

فَيَغِيبُ فِي حَالِ الشُّهُودِ

الصفحة 62 من 88