مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَفْيُ الْحُدُودِ عَنْ الشُّهُودِ - سَيفُ الدِّينِ صَالِحُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 61 من 88

الظُّهُورُ هُوَ لِحَاجَةُ الْمَخْلُوقِينَ، لِضَرُورَةِ إِثْبَاتِ الْوُجُودِ وَثَبَاتِ الْيَقِينِ، وَكَمَا قَالَ السَّيِّدُ الْمَكَزُونُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- : الذَّاتُ الْأَحَدِيَّةُ لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ مِنْ الْعَالَمِينَ إِلَى إِدْرَاكِهَا، بَلْ تُعْرَفُ بِصِفَاتِهَا وَغَايَةُ السَّبِيلِ إِلَيْهَا، الْاعْتِرَافُ بِأَنْ لَا سَبِيلَ إِلَيْهَا.

جَاءَ فِي كِتَابِ حُجَّةِ الْعَارِفِ: إِنَّ الْقَدِيمَ الْأَزَلَ مَا زَالَ عَنْ مَاهِيَّةِ الْكَمَالِ فِي ظُهُورِهِ لِلْبَشَرِ كَالْبَشَرِ، بَلْ أَظْهَرَ صُورَةً ظَهَرَ بِهَا عَلَامَةً لِلْوُجُودِ وَنَفْيِ الْعَدَمِ وَدَلِيلُ ذَلِكَ مَا أَظْهَرَهُ مِنْ الْقُدْرَةِ الَّتِي فَاقَتْ الْعَادَةَ وَلَيْسَ بِاسْتِطَاعَةِ الْخَلْقِ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهَا وَمِنْ تِلْكَ الصُّورَةِ أَظْهَرُ قُدْرَةٌ عَجَزَ الْمَخْلُوقُونَ عَنْهَا، فَتِلْكَ الْقُدْرَةُ دَلِيلَ عَلَى أَنَّ مِنْ تِلْكَ الْقُدْرَةِ قُدْرَتَهُ فَلَيْسَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ صُورَتَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ بَلْ هِيَ ظَاهِرَةٌ فِي أَعْيُنِ الْبَشَرِ كَالْبَشَرِ بِصُورَةِ الْإِنْسَانِ الْعَاجِزِ.

قَالَ السَّيِّدُ الْمَكْزُونُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي دِيوَانِهِ:

وَمُحَدَّدِ مَعْنَى الْهَوَى بِعِيَانِهِ

وَعَمٍ عَلَى غَيْبِ الشَّهَادَةِ يَشْهَدُ

شَرَحَ الْعَلَّامَةُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- هَذَا الْبَيْتَ قَائِلًا: مُحَدَّدٍ مَعْنَى الْهَوَى: أَيْ؛ يُدْخِلُهُ تَحْتَ الْحُدُودِ جِسْمًا يُرَى بِعِيَانِهِ مِنْ غَيْرِ تَنْزِيهٍ لِصَاحِبِ الْقُدْرَةِ عَنِ الصُّورَةِ.

وَقَالَ الْمَكَزُونُ أَيْضاً -قَدَّسَ سِرَّهُ- :

وَظَنَّنِي مُجَسِّداً فِي نَعْتِهَا

بِصُورَةٍ، غُرٌّ غَدا مُجَسِّدا

الصفحة 61 من 88