مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَفْيُ الْحُدُودِ عَنْ الشُّهُودِ - سَيفُ الدِّينِ صَالِحُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 60 من 88

جَاءَ فِي نَفْيِ التَّثْلِيثِ: وَلَا يَجُوزُ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَنْفِيَ وُجُودَ الْمَعْنَى فِي سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُثْبِتَ عَلَيْهِ التَّصْوِيرُ وَالتَّغْيِيرُ وَالتَّبْدِيلُ مِنْ صُورَةٍ إِلَى صُورَةٍ.

قَالَ الرَّدَّادُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- : أَنَا أُقِرُّ بِظُهُورِ الْبَارِي وَأُنَزِّهُهُ عَنْ كُلِّ صُورَةٍ مَدْرُوكَةٍ مَحْدُودَةٍ، وَجِهَةٍ مَوْصُوفَةٍ مَعْدُودَةٍ، وَأُخْرِجُهُ عَنْ الْحَدَّيْنِ: حَدِّ التَّشْبِيهِ وَحَدِّ الْإِبْطَال.

قَالَ الْإِسْتِبْارِيُّ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ التَّنْبِيهُ فِي مَعْرِفَةِ التَّنْزِيهِ: يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ عَارِفٍ أَنْ يُنَزِّهَهُ عَنْ الصُّورَتَيْنِ.

جَاءَ فِي التَّنْبِيهِ: فَإِذَا ظَهَرَتْ الْقُدْرَةُ وَجَبَ نَفْيُ الصُّورَةِ عَنْ صَاحِبِ الْقُدْرَةِ لِأَنَّ مَنْ هَذِهِ قُدْرَتُهُ لَيْسَتْ هَذِهِ صُورَتَهُ.

قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمُ الطُّوبَانِيُّ -قَدَّسَ سِرَّهُ- : الْغُلُف هِيَ النُّورُ وَالضِّيَاءُ وَالظِّلُّ، وَهِيَ صُورَةُ الْوُجُودِ، وَاللَّاهُوتُ هُوَ الْمَعْنَى الظَّاهِرُ فِي الْغَايَةِ وَالْغَايَةُ هِيَ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ، وَهِيَ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الْأَنْزَعِيَّةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِالْحَقِيقَةِ صُورَةُ.

جاءَ فِي تَزْكِيَةِ اَلنَّفْسِ: وَيَجِبُ رَفْعُ الْحَصْرِ عَنْ الصِّفَةِ الْمَشْهُودَةِ مِنْ غَيْرِ إِثْبَاتِهَا وَلَا إِثْبَاتِ مَا هُوَ سِوَاهَا.

وَهَذَا الْقَوْلُ رَدُّ وَاضِحٌ وَصَرِيحٌ عَلَى مَنْ لَا ينزِّهُ الْمَعْنَى -جَلَّ وَعَلَا- عَنِ الصِّفَاتِ الْمَرْئِيَّةِ فَالْمُوَحَّدُ الْعَارِفُ بِاللَّهِ لَا يُثْبِتُهَا عَلَى ذَاتِ الْبَارِي، وَفِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ لَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ إِنَّهَا غَيْرُ الْبَارِي -عَزَّ وَجَلَّ- مِنْ حَيْثُ هُوَ لِأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ وَذَلِكَ

الصفحة 60 من 88