مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَفْيُ الْحُدُودِ عَنْ الشُّهُودِ - سَيفُ الدِّينِ صَالِحُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 88

الْمَعْنَى -جَلَّ جَلَالُهُ- لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ أَمَّا فِي حَالَةِ التَّنْزِيهِ فَيَجِبُ أَنْ نَنْفِيَ عَنِ الْبَارِي -عَزَّ وَجَلَّ- الصُّورَةَ وَالتَّصْوِيرَ، وَنُثْبِتَ الْقُدْرَةَ الَّتِي أَظْهَرَهَا مِنَ الصُّورَةِ، وَهُنَا أُحِبُّ أَنْ أُورِدَ مَا قَالَهُ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- :

قَالَ فِي كِتَابِ الْجَوَاهِرِ: الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ هِيَ الْمَعْنَى.

جَاء فِي النَّجْحِيَّةِ، الْفَصْلُ الثَّامِنَ عَشَرَ: أَظْهَرَ أَنَّهُ صُورَةٌ وَلَيْسَ بِصُورَةٍ، وَجَاءَ فِيهَا أَيْضًا: نَحْنُ نُثْبِتُ الظُّهُورَ وَالْوُجُودَ، وَنُنْفِي حَقِيقَةَ الْأَجْسَامِ وَالْحُدُودِ.

إِذَنْ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَاقِعٌ فِي حَالَةِ الْإِثْبَاتِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي وَاقِعٌ فِي حَالَةِ التَّنْزِيهِ فَمَنْ تَدَبَّرَ هَذَا الْكَلَامَ بِعَيْنِ الْعَقْلِ وَالْبَصِيرَةِ، زَالَ التَّنَاقُضُ مِنْ فِكْرِهِ وَسَلَكَ طَرِيقَ أَهْلِ الْحَقِّ وَلِزِيَادَةِ التَّأْكِيدِ عَلَى وُجُوبِ تَنْزِيهِ الْبَارِي -عَزَّ وَجَلَّ- عَنْ الصُّورَةِ وَالتَّصْوِيرِ نُورِدُ مَا قَالَهُ السَّادَةُ الْمُوَحَّدُونَ فِي رَسَائِلِهِمْ حَوْلَ هَذَا الْمَوْضُوعِ:

إنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى جَلَّ عَنِ الصِّفَاتِ الْمَنْعُوتَةِ وَالْهَيَاكِلِ الْمَوْصُوفَةِ. (1)

كُلُّ مَا تَوَهَّمْتَ أَوْ خَطَرَ فِي بَالِكَ عَنْ اللَّهِ شَيْءٌ فَالْأَزْلُ أَعْلَى مِنْهُ. (2)

الهوامش

1()الحجب والأنوار
2()الفتق والرتق
الصفحة 58 من 88