وَكَأَنَّ الْفَيْلَسُوفَ السَّيِّدَ الشِّيرَازِيَّ -قَدَّسَ سِرَّهُ- قَدْ سُئِلَ: هَلْ يُنَزَّهُ الْمَعْنَى عَنْ صُورَةِ الْكَمَالِ فِي اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ؟ فَقَالَ:
تَنَزَّهَ عَنْ نَعْتِ الْكَمَالِ لِأَنَّهُ
| لِمَعْنَى اعْتِبَارُ النَّقْصِ فِيهِ يَقُودُ |
وَأَرَى هَذَا الْبَيْتَ مِنْ أشفَى الرُّدودِ وَأَدَقِّهَا حَوْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَنُلَاحِظُ أَنَّهُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- اسْتَخْدَمَ لَفْظَةَ "نَعْتٍ" وَلَمْ يَسْتَخْدِمْ لَفْظَةَ "صِفَةٍ" فَنَعْتُ الْكَمَالِ وَاقِعٌ فِي الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ، أَمَّا صِفَةُ الْكَمَالِ فَهِيَ صِفَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ ذَاتِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- لِأَنَّهُ لِمَعَنَى اعْتِبَارَ النَّقْصِ فِيهِ يَقُودُ، قَوْلٌ دَقِيقٌ جِدًّا، فَإِذَا قُلْنَا إنَّ الْكَمَالَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ، أَوْ قُلْنَا يَكُونُ الْكَمَالُ فِي اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ، فَهَذَا الْقَوْلُ يُوحِي بِالنَّقْصِ قَبْلَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَلِذَا نُنزَّهُ الْبَارِي -عَزَّ وَجَلَّ- عَنْ نَعْتِ الْكَمَالِ، مَعَ إِثْبَاتِ صِفَةِ الْكَمَالِ لِذَاتِهِ.
الْمَسْأَلَةُ رَقْمُ (23) الْإثْبَاتُ وَالنَّفْيُ
أَلَيْسَ فِي قَوْلِنَا "الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ هِيَ الذَّاتُ وَالْمَعْنَى"، تَنَاقُضٌ مَعَ قَوْلِنَا "يَجِبُ تَنْزِيهُ الذَّاتِ عَنِ الصُّورَةِ؟ وَهَلِ تُنَزَّهُ الذَّاتُ عَنْ ذَاتِهَا؟"
الْجَوَابُ: إِنَّ عِلْمَ التَّوْحِيدِ يَقُومُ عَلَى رَكِيزَتَيْنِ أَسَاسِيَّتَيْنِ: الرَّكِيزَةُ الْأُولَى هِيَ الْإِثْبَاتُ وَالرَّكِيزَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ النَّفْيُ أَوْ التَّنْزِيهُ، فَعِنْدَ الْإِثْبَاتِ نَقُولُ: "الذَّاتُ هِيَ الصُّورَةُ وَالصُّورَةُ هِيَ الذَّاتُ، وَهِيَ الْمَعْنَى"، وَذَلِكَ إِقْرَارًا بِالْوُجُودِ مِنْ جِهَةٍ، وَتَأْكِيدًا عَلَى أَنَّ




