وَجَاءَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿هَٰذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ..﴾ (1) أَي لَهَا وُجُودٌ وَلَكُمْ وُجُودٌ وَإِنْ شُوهِدَتْ بِصِفَاتِ الْعَجْزِ عِنْدَ إِيجَادِهَا فِي وُجُودِكُمْ كَهَيْئَتِكُمْ وَهِيَ أَعْظَمُ مِمَّا شَاهَدْتُمُوهَا، وَجَاءَ أَيْضًا: إِنَّ الصُّورَةَ هِيَ عِلَّةُ النَّاظِرِ لِأَنَّهُ لَا يَلِيق التَّصْوِيرَ بِصَاحِبِ الْقُدْرَةِ وَلَا يَكُونُ مَعْلُولًا لِكَوْنِهِ هُوَ مُعِلُّ الْأَشْيَاءِ.
قَالَ السَّيِّدُ الْمَكْزُونُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- :
وَبَاطِنِ التَّكْبِيرِ مَحْوُ نُقْطَةِ الْغَيْنِ
| عنْ الْعَيْنِ بِإِثْبَاتِ الْقُدَرِ |
وَشَرْحُ الْعَلَّامَةِ -قَدَّسَ سِرَّهُ- الْبَيْتَ قَائِلًا: أَيْ مَحْوُ الصِّفَاتِ عَنْ الْمَعْنَى -جَلَّ جَلَالُهُ- وَتَنْزِيهُهُ عَنْهَا بِإِثْبَاتِ الْقُدَرِ.
جَاءَ فِي قَلَائِدِ الدُّرَرِ: وَمِنْ سَبِيلِ الْعَارِفِ الْمُحَقِّقِ الْإِقْرَارُ لَهُ بِالْوُجُودِينَ وَالْاعْتِرَافُ بِهِ فِي الرُّؤْيَتَيْنِ وَتَنْزِيهُهُ عَنْ الْحَالَيْنِ.
وَجَاء أَيْضاً: وَلَا يَتَسَاوَى اثْنَانِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ مَا ذَرَأَ وَبَرَأَ مِنْ عَالَمِ النُّورِ وَالْبَشَرِ فَفِي اخْتِلَافِ مُنَاظِرِهِمْ أَكْبَرُ دَلَالَةً عَلَى أَنَّهُ أَعْظَمُ مِمَّا رَأَوْهُ، وَأَجَلُّ مِمَّا نَظَرُوهُ، فَكَانَ ظُهُورُهُ عَلَامَةً، وَوُجُودُهُ دَلَالَةً وإِثباتُهُ عَدْلًا وَمِنَّةً وَلُطْفًا وَرَحْمَةً، وَهُوَ فِي حَقِيقَةِ ذَاتِهِ لَا يُدْرَكُ بِإِحَاطَةٍ وَلَا يُوصَفُ بِأَيْنِيَّةٍ، وَمَتى أَضَفْنَا الْغِيبَةَ وَالظُّهُورَ إلَى الْقِدَمِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا




