وَالْحِجَابُ هُوَ الصُّورَةُ وَالصُّورَةُ هِيَ الْغَايَةُ، فَإِذَا ظَهَرَتْ الْقُدْرَةُ مِنْ الْقَادِرِ بَطَلَتْ الصُّورَةُ وَالْحِجَابُ، لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الصُّورَةِ فَانْفِ الصُّورَةَ، وَأَثْبِتْ الْمَعَاجِزَ وَالْقُدْرَةَ وَاعْلَمْ أَنَّ التَّغْيِيرَ وَالتَّبْدِيلَ يَقَعُ عَلَى الْمَخْلُوقِينَ لَا عَلَى الْخَالِق.
جَاءَ فِي حُجَّةِ الْعَارِفِ: "فَإِنْ قُلْتَ إذَا نَفَيْتَ عَنْهُ اسْمَ شَيٍّء وَجِسْمٍ وَجَوْهَرٍ وَعَرْضٍ فَقَدْ دَخَلَ فِي بَابِ الْعَدَمِ"، فَالْجَوَابُ: إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَا يَلْزَمُنَا لِأَنَّنَا نَعْتَقِدُ فِي الصُّورَةِ أَنَّهَا دَلِيلُ الْوُجُودِ وَننْفِي عَنْهَا الْأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ وَالْأَعْرَاضَ وَنَسْتَدِلُّ بِالْقُدْرَةِ، قَالَ السَّيِّدُ الْمَكْزُونُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- :
وَأَنْكرَ مِنْ لَيْلَى الْحُلُولِ بِحُلَّةٍ
| تُرْحِّلُهَا عَنَّا مَطَايَا الْمَنِيَّةِ |
وَشَرَحَ الْعَلَّامَةُ هَذَا الْبَيْتَ قَائِلًا: يَنْفِي بِهَذَا الْبَيْتِ عَنْهَا الصُّورَةَ وَالتَّصْوِيرُ وَالتَّحَوُّلُ وَالتَّغْيِيرَ.
جَاءَ فِي مَجْمُوعَةِ الشَّيْخِ حُسَيْنِ أَحْمَد -قَدَّسَ سِرَّهُ- : وَجَمِيعُ الصِّفَاتِ الْمَرْئِيَّاتِ فِي الصُّورَةِ فِي عُيُونِ النَّاظِرِينَ جَمِيعِهَا لِعِلَّةِ الْمِزَاجِ الَّتِي فِي الْعَالَمِ أَوْرَتْهُمْ خَالِقَهُمْ فِي هَذِهِ الْأَوْصَافِ الدَّنِيَّةِ الَّتِي هِيَ عِلَّتُهُمْ وَصِفَاتُهُمْ وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ عَنْهَا أَصْلُ الْعِلَّةِ فِي الْمَعْلُولِ.




