مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَفْيُ الْحُدُودِ عَنْ الشُّهُودِ - سَيفُ الدِّينِ صَالِحُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 88

قَالَ مَوْلَانَا الْبَاقِر -عَزَّ عَزُّهُ- : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَرَاءَى لِخَلَقِهِ كخَلْقِهِ، وَرُؤْيَتِهِ غَيْرَهُ وَهُوَ غَيْرُ رُؤْيَتِهِ.

قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَكَمَالُ الْإِخْلَاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ؛ لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ الْمَوْصُوفِ، وَشَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ، فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ فَقَدْ قَرَنَهُ.

وَجَاءَ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَة: لَمْ يُطْلِعْ الْعُقُولَ عَلَى تَحْدِيدِ صِفَتِهِ وَلَمْ يَحْجُبْهَا عَنْ وَاجِبِ مَعْرِفَتِهِ.

جَاءَ فِي حُجَّةِ الْعَارِفِ: إِنَّ الصِّفَةَ تُقَسَّمُ إِلَى قِسْمَيْنِ، صِفَةِ قِدَمٍ، وَصِفَةِ حَدَثٍ فَصِفَةُ الْقِدَمِ غَيْرُ مُكَيَّفَةٍ وَلَا مَحْدُودَةٍ، وَدَلِيلُهَا ظُهُورُ الْقُدِرَةِ وَصِفَةُ الْحَدَثِ مُشَاهَدَةً بِالْأَنْظَارِ وَالْحُدُودِ وَالْجِهَاتِ وَهِيَ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ، وَظُهُورُ الْقُدْرَةِ مِنْهَا دَالٌّ عَلَى صِفَةِ الْقِدَمِ نَافٍ عَنْ صَاحِبِهَا أَنَّهُ مُحْدِثٌ أَوْ مُكَيِّفٌ أَوْ مَحْدُودٌ بَلْ ظَاهِرٌ مَوْجُودٌ لِلْوُجُودِ وَالْعِيَانِ عَدْلًا مِنْهُ تَعَالَى أَنْ يَخْلُقَ خَلْقًا وَيُكَلِّفَهُمْ عِبَادَةَ مَعْدُومٍ وَصِفَةُ الْحَدَثِ مَوْقِعُهَا التَّنَقُّلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ فِي الظُّهُورِ بِالصُّوَرِ الْمُخْتَلِفَةِ بِالْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ، وَصِفَةُ الْقِدم مَوْقِعُهَا السَّرْمَدِيَة الَّتِي هِيَ غَيْرُ مُكَيَّفَةٍ وَلَا مَحْدُودَةٍ وَلَا مَدْرُوكَةٍ وَلَا مَحْسُوسَةٍ.

جَاءَ فِي الْمَسْأَلَةِ ٩١ مِنْ كِتَابِ التَّأْيِيدِ: عَنْ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَإِنَّ الصُّورَةَ تُظْهِرُ الْقُدْرَةَ وَهِيَ اللَّهُ بِإِظْهَارِهَا الْقُدْرَةَ وَالْقُدِرَةُ هِيَ الْمَعْنَى، وَالْقُدْرَةُ دَلَّتْ عَلَى الْحِجَابِ

الصفحة 51 من 88