مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَفْيُ الْحُدُودِ عَنْ الشُّهُودِ - سَيفُ الدِّينِ صَالِحُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 5 من 88

وَقَالُوا مَا قَالُوا، وَذَكَرْتُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾ (1)، وَذَكَرَتْ قَوْلَ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- :

الشِّرْكُ فِي أُمَّتِي أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلَةِ السَّوْدَاءِ، فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ، عَلَى الْمَسِحِ الْأَسْوَدِ.

وَلِشِدَّةِ مَا آلَمَنِي، وَحَزَّ فِي نَفْسِي، مُسْتَوَى مَفَاهِيمِ أَحِبَّائِي وَإِخْوَانِي الْمُقَصِّرِينَ فِي مَجَالِ التَّنْزِيهِ، عَبَثًا حَاوَلْتُ إِقْنَاعَهُمْ بِتَقْدِيمِ النُّصُوصِ الْعَلَوِيَّةِ، وَالشَّوَاهِدِ الْجَلِيَّةِ، بِوُجُوبِ تَنْزِيهِ الذَّاتِ الْقُدْسِيَّةِ عَنْ كُلِّ مَا تَرَاهُ الْأَعْيُنُ الشَّحْمِيَّةُ اللَّحْمِيَّةُ، لَكِنَّ تَعَنُّتَهُمْ زَادَ، وَما اسْتَطَعَتْ بُلُوغُ الْمُرَادِ، وَتَجَرَّأَ الْبَعْضُ مِنْهُمْ عَلَيَّ بِأَقْوَالٍ غَيْرِ لَائِقَةٍ سَامَحَهُمْ اللَّهُ، فَوَجَدْتُ نَفْسِي مُضْطَرًّا إِلَى تَأْلِيفِ هَذَا الْكِتَابِ، غَيْرَ مُكْتَرِثٍ بِأَقْوَالِ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالِارْتِيَابِ خَوْفًا عَلَى تَلَامِذَتِي بِالدَّرَجَةِ الْأُولَى، مِنَ الْوُقُوعِ فِي مَطَبَّاتِ التَّشْبِيهِ أَوِ التَّعْطِيلِ، دَاعِمًا مَسَائِلَهُ بِمَا حَصَلْتُ عَلَيْهِ مِنْ شَاهِدٍ أَوْ دَلِيلٍ، مَعَ قَنَاعَتِي بِأَنَّ الْمَوْضُوعَ شَائِكٌ، قَدْ تَقْصُرُ عَنْ إِيضَاحِهِ الْكَلِمَاتُ، وَلَكِنَّ الصَّمْتَ لَا يَكْفِي، وَعَلَيَّ أَنْ أَقُولَ شَيْئًا لِمَنْ لَا يَنْفِي.

الهوامش

1()سورة يوسف: الآية 106
الصفحة 5 من 88