مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَفْيُ الْحُدُودِ عَنْ الشُّهُودِ - سَيفُ الدِّينِ صَالِحُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 49 من 88

عَدَمٍ، بَلْ أَثْبَتْنَا الْوُجُودَ ونَزَّهناه عَنْ التَّصْوِيرِ وَالْحُدُودِ، وَعِنْدَمَا نُقِرُّ بِالتَّجَلِّي وَالظُّهُورِ عَلَيْنَا أَنْ نَنْفِيَ عَنْهُ صِفَاتِ الْمَخْلُوقَاتِ.

وَعَلَيْنَا أَنْ نَفْهَمَ مَعْنَى قَوْلِ مَوْلَانَا الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الَّذِي عَايَنْتِمُوهُ بِأَبْصَارِكُمْ هُوَ اللَّهُ بِإِضَافَتِهِ إِلَى الْقُدْرَةِ، وَلَيْسَ هُوَ اللَّهُ بِإِضَافَتِهِ إِلَى الصُّورَةِ.

جَاءَ فِي كِتَابِ الْمِثَالِ وَالصُّورَةِ لِسَيِّدِنَا أَبِي شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : وَمَنْ يَسْتَدِلَّ عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِقُدْرَتِهِ فَقَدْ صَارَ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ عَلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ.

جَاءَ فِي تَزْكِيَةِ النَّفْسِ: أَكْمَلُ الْمَعَارِفِ بِهِ لِأَهْلِ الْمِزَاجِ نَفْيُ خَطِّ الْخَيَالِ الْعَارِضِ فِي الْوَهْمِ لِذَاتِهِ، وَنَفْيُ حَدِّهِ عِنْدَ تَجَلِّيهِ كَالشَّجَرَةِ الْمُبَارَكَةِ الطَّالِعَةِ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ الْمَنْعُوتَةُ بِالْخُرُوجِ عَنْ حُدُودِ الْجِهَاتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾(1)، بِإِثْبَاتِ الْقُدْرَةِ الظَّاهِرَةِ وَ تَحْقِيقِ الْحَقِّ وَوُجُودِ الْعِيَانِ، وَرَفْعُ الْحَصْرِ عَنْ الصِّفَةِ الْمَشْهُودَةِ مِنْ غَيْرِ إثْبَاتِهَا وَلَا إثْبَاتِ مَا هُوَ سِوَاهَا هِيَ هُوَ وَلَا هُوَ هِيَ.

جَاءَ فِي الأُصَيِّفَر عَنْ سَيِّدِنَا أَبِي شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : وَإِنَّمَا عَرَّفَهُ الْمُؤْمِنُ بِقَلْبِهِ لِأَنَّ الْقَلْبَ يَمْحُو مَا تَرَاهُ الْعَيْنُ وَلِذَلِكَ مَثَّلُوا مَعْرِفَةَ اللَّهِ بِالْأَبْدَانِ كَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ.

وَجَاءَ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ عَنْ سَيِّدِنَا مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللَّهَ بِصِفَتِهِ فَقَدْ مَرَقَ.

الهوامش

1()سورة النور: الآية 35
الصفحة 49 من 88