الْمَسْأَلَةُ رَقْمُ (21) التَّنْزِيهُ عَنِ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ
هَلْ يُنَزَّهُ الْبَارِي -جَلَّ ذِكْرُهُ- عَنْ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ كَمَا ينُزُهُّ عَنْ الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ؟
الْجَوَّابُ: نَعَمْ، إِنَّ التَّنْزِيهَ وَالتَّجْرِيدَ يَقَعُ فِي الْمَظْهَرَيْنِ عَيْنًا بِعَيْنٍ وَوَزْناً بِوَزْنٍ.
قَالَ السَّيِّدُ الْمَكْزُونُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- :
وَعَارِفٍ يُثْبِتُ مِنْ ذَوَاتِهَا
| بِمُحَوِهِ مَا لِلْعِيَانِ أُشْهَدا |
وَقَدْ شَرَحَ الْعَلَامَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- هَذَا الْبَيْتَ بِقَوْلِهِ: وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْحَقِّ بِإِثْبَاتِ الْوُجُودِ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَنَفْيِ الْحُدُودِ بِالرُّؤْيَتَيْنِ.
جَاءَ فِي كِتَابِ الأُصَيِّفَرِ: الْمَعْرِفَةُ لَا تَكُونُ تَامَّةً إِلَّا بِمَعْرِفَةِ الْمَعْقُولَاتِ، وَالْأَنْوَارِ الْمُجَرَّدَاتِ، لِأَنَّ الْمَحْسُوسَاتِ وَالْأَعْرَاضَ الزَّائِلَةَ لَا يُقَالُ لَهَا جَوَاهِرُ، لِأَنَّ الْجَوْهَرَ قَائِمٌ بِنفسِهِ مُسْتَغْنٍ فِي حَقِيقَةِ وُجُودِهِ عَمَّا سِوَاهُ، وَالْأَعْرَاضُ لَا تَقُومُ إِلَّا بِالْجَوْهَرِ، فَمَعْرِفَةُ اللَّهِ لَا تَكُونُ بِالشَّيْءِ الزَّائِلِ وَإِنَّمَا تَكُونُ بِالشَّيْءِ الثَّابِتِ الدَّائِمِ.
جَاءَ فِي قَلَائِدِ الدُّرَرِ: "يَحْكُمُ بِإِثْبَاتِ الْوُجُودِ أَوَّلًا ثُمَّ يُأْتِى بِالتَّنْزِيهِ ثَانِيًا" وَهَذَا الْقَوْلُ مُطَابِقٌ لِلْقَاعِدَةِ التَّوْحِيدِيَّةِ الْقَائِلَةِ: "بِإِخْرَاجِهِ عَنْ حَدَّي التَّعْطِيلِ وَالتَّشْبِيهِ"، فَعِنْدَمَا نُنزِّهُ الْبَارِيَ -جَلَّ وَعَلَا- أَوْ نُجَرِّدَهُ عَنْ النَّسَبِ وَالْإِضَافَاتِ لَا يَعْنِي أَنَّنَا أَحَلْنَا إلَى




