مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَفْيُ الْحُدُودِ عَنْ الشُّهُودِ - سَيفُ الدِّينِ صَالِحُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 88

الْمَسْأَلَةُ رَقْمُ (20) ما هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ التَّنْزِيه وَالتَّجْرِيدِ؟

الْجَوَابُ: كُلُّ مَا يَقَعُ تَحْتَ الْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ، يَدْخُلُ فِي مَرْتَبَةِ التَّنْزِيهِ وَكُلُّ مَا يَقُومُ فِي الْعُقُولِ مِنْ مَفَاهِيمِ عَنْ الْبَارِي -عَزَّ وَجَلَّ- يَدْخُلُ فِي مَرْتَبَةِ التَّجْرِيدِ، وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ: كُلُّ مَا تَسْمَعُهُ أَوْ تَرَاهُ فَالْمَعْنَى مُنَزَّهٌ عَنْهُ، وَكُلُّ مَا تَصَوَّرْتَهُ فِي ذِهْنِكَ فَالْمَعْنَى أَعْظَمُ مِنْهُ، فَأَنْتَ تَسْمَعُ أَلْفَاظًا وَتَرَى أَشْكَالًا وَتَتَصَوَّرُ مَا لَا يُدْرَكُ وَلِكَيْ نُوَضِّحَ الْفِكْرَةَ أَكْثَرَ نَقُولُ: التَّنْزِيهُ يَكُونُ بِالْأَشِيَاءِ وَالصُّوَرِ الْحِسِّيَّةِ، وَالتَّجْرِيدُ يَكُونُ بِالصُّوَرِ الذِّهْنِيَّةِ، عِلْمًا أَنَّ مَفْهُومَيْ التَّنزَّيهِ وَالتَّجْرِيدِ قَدْ يُسْتَخْدَمَانِ عِنْدَ بَعْضِ الْمُوَحِّدِينَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَلَقَدْ وَجَدْتُ السَّيِّدَ الْمَكْزونَ -قَدَّسَ سِرَّهُ- قَدْ اسْتَخْدَمَ مَفْهُومَ التَّنْزِيهِ بِالْحِسيَّاتِ وَمَفْهُومَ التَّجْرِيدِ بِالْمَعْقُولَاتِ:

وَلَاحَتْ بِمَعْنَاهَا لِعَيْنَيَّ صُورَة

وَمَا اقْتَرَنَتْ عِنْدَ الظُّهُورِ بِصُورَة

فَجَرَّدَتْ مَعْنَاهَا الْمُصَوَّرَ إِذْ بَدَا

كُصُورَةُ حَدِّ الْعَيْنِ، عَنْ كُلِّ صُورَة

الصفحة 47 من 88