الْمَسْأَلَةُ رَقْمُ (20) ما هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ التَّنْزِيه وَالتَّجْرِيدِ؟
الْجَوَابُ: كُلُّ مَا يَقَعُ تَحْتَ الْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ، يَدْخُلُ فِي مَرْتَبَةِ التَّنْزِيهِ وَكُلُّ مَا يَقُومُ فِي الْعُقُولِ مِنْ مَفَاهِيمِ عَنْ الْبَارِي -عَزَّ وَجَلَّ- يَدْخُلُ فِي مَرْتَبَةِ التَّجْرِيدِ، وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ: كُلُّ مَا تَسْمَعُهُ أَوْ تَرَاهُ فَالْمَعْنَى مُنَزَّهٌ عَنْهُ، وَكُلُّ مَا تَصَوَّرْتَهُ فِي ذِهْنِكَ فَالْمَعْنَى أَعْظَمُ مِنْهُ، فَأَنْتَ تَسْمَعُ أَلْفَاظًا وَتَرَى أَشْكَالًا وَتَتَصَوَّرُ مَا لَا يُدْرَكُ وَلِكَيْ نُوَضِّحَ الْفِكْرَةَ أَكْثَرَ نَقُولُ: التَّنْزِيهُ يَكُونُ بِالْأَشِيَاءِ وَالصُّوَرِ الْحِسِّيَّةِ، وَالتَّجْرِيدُ يَكُونُ بِالصُّوَرِ الذِّهْنِيَّةِ، عِلْمًا أَنَّ مَفْهُومَيْ التَّنزَّيهِ وَالتَّجْرِيدِ قَدْ يُسْتَخْدَمَانِ عِنْدَ بَعْضِ الْمُوَحِّدِينَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَلَقَدْ وَجَدْتُ السَّيِّدَ الْمَكْزونَ -قَدَّسَ سِرَّهُ- قَدْ اسْتَخْدَمَ مَفْهُومَ التَّنْزِيهِ بِالْحِسيَّاتِ وَمَفْهُومَ التَّجْرِيدِ بِالْمَعْقُولَاتِ:
وَلَاحَتْ بِمَعْنَاهَا لِعَيْنَيَّ صُورَة | وَمَا اقْتَرَنَتْ عِنْدَ الظُّهُورِ بِصُورَة | |
فَجَرَّدَتْ مَعْنَاهَا الْمُصَوَّرَ إِذْ بَدَا | كُصُورَةُ حَدِّ الْعَيْنِ، عَنْ كُلِّ صُورَة |




