التَّجْرِيدُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْنَى تَعَالَى فَهُوَ تَجْريدٌ مُطْلَقٌ فَإِذَا قُلْنَا: نُورٌ مُجَرَّدٌ دُونَ تَقْيِيدٍ بِالْإِضَافَةِ فَالْإِشَارَةُ لِلْمَعْنَى وَكَذَلِكَ إِذَا قُلْنَا نُورٌ مُطْلَقٌ أَوْ نُورٌ مُجَرَّدٌ مُطْلَقٌ أَمَّا إِذَا قُلْنَا نُورٌ مُجَرَّدٌ مِنْ هَيْكَلِهِ فَالْإِشَارَةُ إِلَى الْاِسْمِ الْأَعْظَمِ عِنْدَمَا يُغَيِّبُهُ الْمَعْنَى تَحْتَ تَلَأْلُؤِ نُورِ ذَاتِهِ وَيَظْهَرُ كَمِثَالِ صُورَتِهِ.
جَاءً فِي قَلَائِدِ الدُّرَرِ: الْغِيبَةُ هِيَ عِلَّةُ النَّاظِرِ الْمَحْجُوبِ بِالْعَجْزِ عَنْ إِدْرَاكِ النُّورِ الْمُجَرَّدِ الْمُنَزَّهِ.
قَالَ السَّيِّدُ الْمَكْزُونُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- :
إِذَا وَصَفَ الْعُشَّاقُ مَعْنَى جَمَالِكُمْ | فَتَجْرِيدُهُ عَنْ كُلِّ وَصْفٍ لَهُ وَصْفِي | |
أَنَا فِي هَوَاهَا مَشْهَد وَمُغَيَّبُ | فَاعْجَبَ لِكَوْنِي وَاصِفٌ، وَمُجَرَّد | |
فجَرَّدَتْ مَعْنَاهَا الْمُصَوَّرِ إِذْ بَدَا | كُصُورَةُ حَدِّ الْعَيْنِ، عَنْ كُلِّ صُورَةِ | |
لِذَا صَارَ غَيْبُ النَّفْسِ عِنْدَ شَهَادَتِي | بِتَجْرِيدِهَا مِنْ لَبْسِ دَائِرَةِ اللُّبْسِ |




